كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
262… .. وبعد هذا، كيف جاز لبعض النحويين أن يدعوا ان الحديث تناقلته الأعاجم قبل تدوينه؟ ولذا امتنعوا من الاستشهاد به في النحو .. ولا شك أن هناك صحفاً صغيرة أو كبيرة كتبت في عهد التابعين، منقولة من لفظ الصحابة، وقد مر معنا أن نصوصاً في السيرة وصلت الى الطبري عن طريق عروة، وعروة تابعي أبن صحابي، وأخو صحابي ـ عبدالله ـ وابن أخت صحابية ـ عائشة ـ وكلامه مما يستشهد به في اللغة، ولا بد أن احاديث نبوية وصلت عنه مكتوبة، ولكنها لم تكن مجموعة في كتاب متعدد الصفحات فلم ينقل الرواة أخبارها، واكتفوا بالرواية عنه، بما يشبه السماع الشفاهي .. وراينا أن الحسن البصري يروي صحيفة عن الصحابي سمرة بن جندب .. ان النحويين الذين رفضوا الاستشهاد للنحو بالأحاديث، لم يكن عندهم علم بأخبار التدوين، ونظروا الى الحديث مجموعاً في المصنفات الكبرى، وظنوا انه كان بداية التدوين والكتابة.
7 - في طبقات ابن سعد 63/ 6 من ترجمة عبيدة بن قيس السلماني، ممن اسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه لم يلقه، وتوفي سنة 72 هـ عن النعمان بن قيس قال: ((دعا عبيدة بكتبه عند موته فمحاها، وقال: أخشى ان يليها أحد بعدي، فيضعونها في غير موضعها)).
ولعل الذين رووا عنه ادركوها قبل محوها، وكتبوا عنها ...
8 - والامام محمد بن شهاب الزهري، يوازي أبا هريرة في التابعين في كثرة حفظه وقوة ذاكرته، وفصاحة لسانه، وقد ولد حوالي سنة خمسين وتوفي سنة 123 هـ .. قال معمر عن صالح بن كيسان، كنت اطلب العلم أنا والزهري، فقال: تعال نكتب السنن، قال: فكتبنا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: تعال نكتب ماجاء عن الصحابة، قال: فكتب، ولم أكتب، فنجح وضيعت. فعلى هذا يكون قد كتب السنن المرفوعة مجردة، ثم لما افردها كتب ماجاء عن الصحابة .. وروى ابن سعيد عن معمر قال: كنا نرى أنا أكثرنا عن الزهري، حتى قتل…