كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
266…ومنها أحاديث يرويها بعض الرواة تامة ويرويها بعضهم مختصرة، فيوردها كما جاءت ليزيل الشبهة عن ناقليها.
ومنها ان الرواة ربما اختلفت عباراتهم، فحدث راو بحديث فيه كلمة تحتمل معنى وحدث به آخر، فعبر عن تلك الكلمة بعينها بعبارة اخرى تحتمل معنى آخر، فيورده بطرقه، اذا صحت على شرطه، ويفرد لكل لفظة باباً مفرداً.
ومنها أحاديث تعارض فيها الوصل والأرسال، ورجح عنده الوصل، فاعتمده وأورد الارسال منبهاً على أنه لاتأثير له في الوصل.
ومنها: أحاديث تعارض فيها الوقف والرفع، والحكم فيها كذلك.
ومنها / أحاديث زاد فيها بعض الرواة رجلا في الاسناد ونقصه بعضهم فيوردها على الوجهين حيث يصح عنده أن الراوي سمعه من شيخ حدثه به عن أخر، ثم لقي الاخر فحدثه به، فكان يرويه على الوجهين ومنها: أنه ربما أورد حديثاً عنعنه راويه، فيورده من طريق أخرى مصرحاً فيها بالسماع على ماعرف من طريقته في اشتراط ثبوت اللقاء في المعنعن.
وأما تقطيعه الحديث في الأبواب تارة، واقتصاره منه على بعضه أخرى، فذلك لأنه ان كان المتن قصيراً أو مرتبطاً بعضه ببعض، وقد اشتمل على حكمين فصاعداً، فانه يعيده بحسب ذلك، مراعياً مع ذلك عدم اخلائه من فائدة حديثية وهي ايراده له عن شيخ سوى الشيخ الذي اخرجه عنه قبل ذلك، فنستفيد بذلك تكثير الطرق لذلك الحديث.
قال ابن حجر: وهذا يقتضي أنه لايتعمد أن يخرج في كتابه حديثاً معاداً بجميع اسناده زمتنه، وان كان وقع له من ذلك شيئ، فعن غير قصد، وهو قليل جداً .. * * *…