كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
267…
3 - مجمل العلوم الأخرى المتداولة في القرن الأول، غير القرآن والحديث
ذكر أبو نعيم في ((الحلية)) في ترجمة ابن عباس، أن طلاب العلوم كانوا يزدحمون عليه حتى يضيق بهم الطريق، فرتبهم في التقديم على حسب مطالبهم ولم يراع في ذلك سابقاً.
فنادى بالطالبين للقرآن وحروفه، فاذا فرغوا دعا من طلب تفسير القرآن وتأويله، فجعلهم في الرتبة الثانية، فلما فرغوا دعا من طلب الحلال والحرام والفقه فجعلهم في الثالثة، فلما فرغوا دعا من طلب الفرائض وما أشبهها، فجعلهم في الرابعة، فلما فرغوا: دعا من طلب العربية والشعر والغريب من الكلام، فجعلهم في الخامسة ... ويمثل هذا الخبر، اكثر العلوم تداولاً في زمن عبدالله بن عباس، ولكن بقيت علوم أخرى يذكرها الخبر، وتدل الآثار المروية على أنها كانت متداولة في المدينة في القرن الأول:
(أ) من ذلك ((علم الأنساب)):
وقد وردت في ذلك أحاديث وآثار صحيحة تدل على تداول هذا العلم بينهم، منها: قوله عليه السلام ((تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فان صلى الرحم محبة في الأهل مثراة في المال، منسأة في الأثر)) رواه السيوطي في ((الجامع)) وعزاه الى أحمد والترمذي والحاكم، عن ابي هريرة، ورمز اليه بعلامة ((صحيح)).
قال ابن حزم في مقدمة ((الجمهرة)): وكان أبو بكر، وأبو الجهم بن حذيفة العدوي وجبير بن مطعم .. من أعلم الناس بالأنساب، وكان عمر وعلي وعثمان فيه علماء وانما ذكرنا أبا بكر وأبا الجهم وجبيراً قبلهم لشدة رسوخهم في العلم بأنساب العرب، وقد أمر رسول الله حسان بن ثابت أن يأخذ ما يحتاج اليه من علم انساب قريش عن أبي بكر، وهذا يكذب قول من نسب الى رسول الله…