كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

268…قوله، ((ان النسب علم لا ينفع، وجهل لا يضر)) لأن هذا القول لايصح، وكل ما ذكرناه صحيح مشهور منقول في الاسانيد الثابتة ... وما فرض عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب الديوان، اذ فرض، الا على القبائل، ولو لا علمهم بالنسب ما أمكنهم ذلك، وفي ترجمة أبي بكر من تاريخ الخلفاء ((كان الصديق أعلم الناس بانساب العرب، لا سيما قريش)) .. وأخرج أبن اسحق عن يعقوب بن عنبسة قال: كان جبير بن مطعم من أنسب قريش لقريش، والعرب قاطبة وكان يقول: انما اخذت النسب من أبي بكر الصديق.
(ب) ومنها ((القصة)) أو ((القصص)):
ويؤخذ من الروايات، أنه وعظ وتذكير (1)، تستخدم فيه القصة، كأن يذكر المتكلم ما كان في الأمم الماضية من أحداث فيها عظة وعبرة .. قال تعالى: (لقد كان في قصصصهم عبرة لاولي الألباب) [يوسف: 111].
وقال تعالى: (ولقد جاءهم من الأنباء مافيه مزدجر) [القمر:4].
وروي أن عبدالله بن عباس مر على عبيد بن عمير، وهو يقص، فقال: (واذكر في الكتاب اسماعيل) .. الآية .. (واذكر في الكتاب ادريس) .. الآية. ذكرنا بأيام الله، وأثن على من اثنى الله عليه.
ويظهر أنه بدأ منذ العهد النبوي، لما روى الامام أحمد، وأبو يعلى عن أبي أمامة قال: خرج رسول الله على جماعة وقاص يقص، فلما رأى رسول الله أمسك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((قص، فلأن أقعد هذا المقعد غدوةً الى أن تشرق…
__________
(1) روى البخاري في كتاب الأدب، باب 91 أن الهيثم بن أبي سنان ((سمع أبا هريرة في قصصه يذكر النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: ان أخا لكم لا يقول الرفث ـ يعني بذلك عبدالله بن رواحة ـ قال: (وروى ثلاثة أبيات من شعر عبدالله بن رواحة) يمدح فيها رسول الله، ويذكر هديه في قيام الليل. والشاهد أنه سمى الموعظة قصة. لأنه ذكر أخبار النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبار الصحابة ليكون فيها العظة.

الصفحة 268