كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

269…الشمس، أحب الي من أن أعتق اربع رقاب، ولأن أقعد هذا المقعد بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس أحب الي من أن أعتق أربع رقاب)). [أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) وعزاه لأحمد والطبراني في الكبير، قال: ورجاله موثقون، الا أن فيه أبا الجعد عن أبي أمامة، فان كان هو الغطفاني، فهو من رجال الصحيح وأن كان غيره، فلم أعرفه] وفي الموضوع أحاديث أخرى. [انظر: ((كتاب القصاص والمذكرين)) لابن الجوزي ص 163، وما بعدها].
وقد جاءت اخبار، انه لم يكن يقص على عهد رسول الله ولا أبي بكر، وكان أول من قص تميم الداري، استأذن عمر ان يقص على الناس قائماً، فأذن له عمر .. وفي خبر آخر، نفي وجود القصص من الزمن النبوي وزمن أبي بكر وعمر .. وانما كان القصص حين كانت الفتنة. [انظر كتاب القصاص والمذكرين 177] .. وللجمع بين الآراء، نقول: لعل الذي روى النفي، لم يصله الحديث النبوي .. أو أنه يريد أن القصص لم يشتهر ويكثر، ويصبح ملتزماً الا بعد العهد النبوي .. [انظر: تاريخ المدينة لابن شبة 8/ 1 ـ وما بعدها].
ويظهر أنه كان فيما بعد متخصصون لهذا الفن، لما روى ابن شبة أن عائشة قالت لقاص المدينة: ((صع صوتك عن جلسائك، وتحدث ما أقبلوا عليك بوجودهم، فاذا أعرضوا عنك فأمسك، واياك والسجع في الدعاء)) [تاريخ المدينة جـ 1].
وفي رواية أخرى سمي ابن أبي السائب ((قاص أهل المدينة)) وفي رواية اخرى ((كان مسلم بن جندب (110 هـ) قاصاً لأهل المدينة فقرأ سجدة بعد صلاة الصبح، فقال سعيد بن المسيب: لو كان لي على هذا الأعرابي الجافي سلطان، لم أزل أضربه حتى يخرج من المسجد)).
وسمي في رواية اخرى ((قاص الجماعة)) [ابن شبة 14/ 1].
وروى ابن شبة أن القاص اصبح وظيفة لها راتب .. فروى عن مالك بن أنس أن عمر بن عبد العزيز أمر رجلاً وهو بالمدينة أن يقص على الناس وجعل…

الصفحة 269