كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
270…له دينارين من كل شهر، فلما قدم هشام بن عبدالملك جعل له ستة دنانير في كل سنة.
ويظهر أن الأوقات التي كان القاص يجلس فيها: بعد صلاة الفجر حتى تشرق الشمس، وبعد صلاة العصر حتى قبيل المغرب، وقبيل صلاة الجمعة، وهي الأوقات التي يفرغ فيها الناس للسماع، ولا زال المسجد النبوي في المدينة يتبع أهله هذه السنة، بعد صلاة الفجر، وما بين العصر والمغرب .. أما قبيل صلاة الجمعة، فلا يتحدث أحد في هذا الوقت، وفي البلاد العربية الأخرى استبدلوا القرآن بمجلس الموعظة ....
(جـ) الشعر:
1 ـ وهل يعد الشعر علماً؟ الجواب: نعم! لأن قائل الشعر يعلم ما لايعلم غيره من أصول هذا الفن .. ولفظ ((الشعر)) في أصله اللغوي ((العلم)) ثم اختص بهذا الفن، ومنه قولهم: ليت شعري .. أي: ليتني أعلم.
وهو علم، لمن قرأه أو سمعه، لأنه يزوده بما في القصيدة من الأحداث التاريخية والاجتماعية ..، ويساعد على تقويم اللسان، ولذلك قالوا: ((الشعر ديوان العرب)) (1).
2 ـ واستماع الرسول الكريم الى الشعر، جاء في أخبار صحيحة، كما صح ايضاً استخدام الشعر في المعركة بين المسلمين والمشتركين .. وفي هذا الباب أحاديث صحيحة، فقد أخرج الشيخان من حديث عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اهجوا قريشاً، فانه أشد عليها من وقع النبل، فأرسل الى ابن رواحة، فقال: اهجهم، فلم يرض، فأرسل الى كعب بن مالك، ثم أرسل الى حسان،…
__________
(1) قال ابن قتيبة في مقدمة ((الشعر والشعراء)): ((وكان حق هذا الكتاب أن أودعه الأخبار عن جلالة قدر الشعر .. وعما أودعته العرب من الأخبار النافعة والأنساب الصحاح والحكم المضارعة لحكم الفلاسفة والعلوم في الخيل والنجوم وأنوائها .. والرياح .. والبروق)).
وبقي الشعر في الاسلام متصلاً بالحياة ينقل صورة حية لما يعاصره الشاعر.