كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
271…فلما دخل عليه قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا الى هذا الأسد الضارب بذنبه (1)، ثم أدلع لسانه، فجعل يحركه، فقال: والذي بعثك بالحق، لأفرينهم بلساني فري الأديم)). [البخاري في الأدب رقم 6150، ومسلم في فضائل حسان رقم (2487)].
قالت عائشة: ((فسمعت رسول الله يقول لحسان: ان روح القدس لايزال يؤيدك، ما نافحت عن الله ورسوله)) (2) [صحيح مسلم ـ مناقب حسان].
…
__________
(1) قوله: الضارب بذنبه: أراد بلسانه. حيث شبه نفسه بالأسد في انتقامه وبطشه اذا اغتاظ وحينئذ يضرب بذنبه جنبيه، كما فعل حسان بلسانه حين أدلعه فجعل يحركه، فشبه نفسه بالأسد ولسانه بذنبه.
(2) وما أخبر عنه رسول الله صلى الله عيله وسلم، وقع لحسان حقاً. ولذلك، لايصح مايتناقله الرواة ودارسوا الأدب، من وصف حسان بن ثابت بالجبن. لأن حكمهم يعتمد على قصة حسان مع صفية بنت عبدالمطلب يوم الخندق، التي تقول ان حسان جبن عن قتل يهودي أطاف بالحصن فقتلته صفية، وهذه القصة ترويها الكتب بأسانيد، لم يصح منها سند. رواها أبو يعلى في مسنده، وفي السند محمد بن الحسن بن زبالة، وهو متروك، لأنه كذاب خبيث لم يكن بثقة .. (انظر مسند أبي يعلى بتحقيق الشيخ حسين أسد 43/ 2). وروى القصة ابن هشام في السيرة عن ابن اسحق عن يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن صفية .. (مجلد 228/ 2) فالسند منقطع، لأن عباد بن عبدالله، لم يدرك صفية. وقال السهيلي: ومجمل هذا الحديث عند الناس على أن حسان كان جباناً شديد الجبن، وقد دفع هذا بعض العلماء وأنكره، وذلك أنه حديث منقطع الاسناد، ولو صح هذا لهجي به حسان، فانه كان يهاجي الشعراء كضرار وابن الزبعرى وغيرهما، وكانوا يناقضونه ويردون عليه، فما عيره أحد منهم بجبن، ولا وسمه به، فدل هذا على ضعف حديث ابن اسحق. وان صح فلعل حسان أن يكون معتلاً في ذلك اليوم بعلة منعته من شهود القتال. وممن أنكر أن يكون هذا صحيحاً أبو عمر رحمه الله في كتاب الدرر. ونقل ابن حجر في الإصابة أن القصة رواها ابن أبي خيثمة وابن منده من رواية أم عروة بنت جعفر بن الزبير عن أبيها جعفر عن جدتها صفية وهو إسناد مرسل ايضاً لأن جعفر بن الزبير لم يدرك جدته صفية ولم يرو عنها. وأخرج القصة ابن سعد عن هشام عن أبيه عروة .. وهو اسناد منقطع، لأن عروة لم يرو عن أبيه الزبير، فكيف يروي عن جدته صفية وقد ماتت أيام عمر بن الخطاب .. فكيف يؤيد روح القدس حساناً ويكون جباناً.
……