كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

272…
وأخرج الإمام أحمد في مسنده (3/ 456، 460) عن كعب بن مالك أنه حين انزل الله تعالى في الشعر ما أنزل، أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله قد انزل في الشعر ما قد علمت، وكيف ترى فيه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، وفي رواية: اهجوا بالشعر، إن المؤمن يجاهد، بنفسه و ماله، والذي نفسه بيده، لكأنما تنضحونهم بالنبل)).
وعن جابر بن سمرة، قال: ((جالست النبي صلبى الله عليه وسلم، أكثر من مئة مرة فكان أصحابه يتناشدون الشعر ويتذاكرون من أمر الجاهلية، فربما تبسم معهم)). [اخرجه الترمذي برقم (2850) وقال: حديث حسن صحيح].
وعن الشريد بن سويد الثقفي قال: ((ردفتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: هل معك من شعر امية ابن ابي الصلت شيء؟ قلت: نعم! قال: هيه! فأشدته بيتاً، فقال: هيه، ثم انشدته بيتاً، فقال: هيه، حتى انشدته مئة بيت)). [أخرجه مسلم في الشعر رقم (2255).
وعن سعيد بن المسيب، قال: مر عمر بن الخطاب بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت انشد وفيه من هو خير منك، ثم التفت حسان إلى ابي هريرة فقال: اسمعت رسول الله يقول: اجب عني، اللهم ايده بروح القدس؟ قال: اللهم نعم.
فانطلق عمر عنه. [اخرجه ابو داود في ((الأدب)) رقم 5013، والنسائي في المساجد].
وروي عن الامام مالك في ((الموطأ)) أنه بلغه أن عمر بن الخطاب بنى رحبة في ناحية المسجد تسمى البطيحاء، وقال: ((من كان يريد ان يلغط أو ينشد شعراً أو يرفع صوته، فليخرج إلى هذه الرحبة)). [الموطأ 1/ 144 ـ من تنوير الحوالك].
3 ـ أما الاحاديث التي وردت في النهي عن الشعر، وفيها احاديث صحيحة، فالظاهر ان المقصود بالشعر فيها، شعر المجون، أو ان يشتغل الانسان…

الصفحة 272