كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

273…
بالشعر ويكون الغالب عليه. فيشغله عن القرآن والسنة، او المقصود رواية الاشعار التي تحرك العصبية القبلية .. ولذلك بوب البخاري في صحيحه ((باب: ما يكره ان يكون الغالب على الانسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن)) وأخرج حديثي أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنه. [انظر: فتح الباري 10/ 548].
قال ابن حجر: ((مناسبة هذه المبالغة في ذم الشعر ان الذي خوطبوا به كانوا في غاية الاقبال عليه والاشتغال به فزجرهم عنه ليقبلوا على القرآن، وعلى ذكر الله وعبادته))، [الفتح: 10/ 548].
4 ـ وقد صارت رواية الشعر في جيل التابعين، ومن بعدهم من لوازم طلب العلم، بل من بدايات طلب العلم، لما روي في ترجمة الامام الزهري ـ من التابعين ـ انه كان اول ما اخذ من العلم: الانساب ورواية الشعر، وروي ان رجلاً جاء إلى الزهري فقال: حدثني، فقال: انك لا تعرف اللغة، قال: فلعلي اعرفها قال: فما تقول في قول الشاعر: صريع ندامى يرفع الشرب رأسه وقد مات منه كل عضو ومفصل .. ما المفصل؟ قال: اللسان.
قال: اغد عليّ احدثك. [انظر: كتابنا ((الامام الزهري)) ـ في سلسلة اعلام المسلمين ـ عن دار القلم].
وروي عن ابن عباس قال: ((الشعر ديوان العرب، فاذا خفي عليكم الحرف من القرآن الذي انزله الله بلغة العرب، ارجعوا إلى ديوانها، فالتمسوا معرفة ذلك منه)).
وخطاب ابن عباس، لتلاميذ التابعين.
وقد امضى الامام الشافعي سنوات في بني هذيل، يأخذ اللغة منهم ويروي اشعارهم. قال الاصمعي: اخذت شعر هذيل عن الشافعي.
وبين الشافعي سبب طلبه اللغة والشعر فقال: ((ما أردت بتعلم العربية والاخبار إلا الاستعانة عن الفقه)). [مناقب الشافعي، للبيهقي 2/ 42] وقال…

الصفحة 273