كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

275…
الذين امنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً، وانتصروا من بعد ما ظلموا).
قال ابن حجر في [الفتح 10/ 539] واخرج ابن ابي شيبة من طريق مرسلة قال: لما نزلت (والشعراء يتبعهم الغاوون) جاء عبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت وكعب بن مالك وهم يبكون، فقالوا: يا رسول الله، انزل الله هذه الاية وهو يعلم انا شعراء، فقال: اقرؤوا ما بعدها (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) انتم (وانتصروا من بعد ما ظلموا) انتم.
وقال السهيلي: نزلت هذه الاية في الثلاثة، وانما وردت بالإبهام ليدخل معهم من اقتدى بهم.
وقد ثبت ان المسلمين كانوا يتمثلون بالشعر، أو يرتجزون به، أو يحدون به إبلهم، ويفعلون ذلك في السلم والحرب، والاقامة والسفر: واليك امثلة مروية بالاسانيد الصحيحة:
الأول: عندما قدم المسلمون المدينة واصابت ابا بكر، وبلالاً الحمى، فكان ابو بكر اذا اخذته الحمى؛ يقول:
كل امرئ مصبح في أهله والموت ادنى من شراك نعله
وكان بلال يرفع عقيرته ويقول:
ألا ليت شعري هل ابيتن ليلة بواد وحولي اذخر وجليل
وهل اردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل
أما بيت ابي بكر، فهور رجز يظهر أنه من انشائه، واما قول بلال فانه تمثل بالبيتين، وهما لبكر بن غالب الجرهمي قالهما عندما نفتهم خزاعة عن مكة. [انظر كتابنا: المعالم الاثيرة، مادة: اذاخر].
واذخر، وجليل: نباتان من نباتات مكة.
ومجنة: أو سوق مجنة بالقرب من مكة.
وشامة وطفيل: جبلان من مكة او نواحيها ... وبلال هنا، يتشوق إلى ديار مكة التي نشأ فيها. [انظر قصة ابي بكر وبلال في البخاري، كتاب مناقب الأنصار].

الصفحة 275