كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
276…
الثاني: كان شعراء الصحابة ينفعلون بالاحداث الجارية، ويسجلونها، اما فرحاً بنصر، وتعيير قريش بهزيمة، واما تثبيتاً لقلوب المؤمنين وتعزيتهم اذا كانت مقتلة: ومن ذلك ما رواه البخاري في باب ((الحديث بين النضير)) عن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي حرق نخل بني النضير، قال: ولها يقول حسان بن ثابت: وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير (1) .. قال: فأجابه ابو سفيان بن الحارث ـ وكان مشركاً ـ: ادام الله ذلك من صنيع وحرق في نواحيها السعير (2) ستعلم اينا منها بنزه وتعلم اي ارضينا تضير…
__________
(1) هذا البيت اخر قطعة يقول فيها:
تفاقد معشر نصروا قريشاً وليس لهم ببلدتهم نصير
هم اوتوا الكتاب فضيعوه فهم عمي عن التوراة بور
كفرتم بالقران وقد اتيتم بتصديق الذي قال النذير
وقوله تفاقد: أي: فقد بعضهم بعضا.
ويريد يهود بني النضير وقوله: اوتوا الكتاب: أي: التوراة. وبور: من البوار، وهو الهلاك، والبويرة: موضع نخل بني النضير.
وبنو لؤي: هم قريش. ذلك ان قريشاً كانوا يظاهرون كل من عادى النبي صلى الله عليه وسلم عليه ويعدونهم النصر والمساعدة فلما وقع لبني النضير وبني قريظة من الخذلان ما وقع، قال حسان الأبيات المذكورة موبخاً لقريش ـ وهم بنو لؤي ـ كيف خذلوا اصحابهم.
(2) قوله: ((ادام الله .. الخ)) هذا الدعاء من ابي سفيان بأن يديم الله الحرائق في نواحي المدينة، وكأنه يقول لحسان: ان الذي يصيبه الضر هو اهل المدينة وليس اهل مكة، لان ارض بني النضير مجاورة لهم. وقوله ((بنزه: أي ببعد، وزناً ومعنى. وتضير: من الضير، وهو المضرة.
وانظر [الفتح 7/ 333]. حيث حقق ابن حجر القصة، ورد كلام المؤرخين ورواة السيرة، لأن ما في الصحيح هو الأصح.