كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
277…
الثالث: روى البخاري، ان خبيب بن عدي تمثل بالشعر، او قاله، وهو ينتظر مقتله، في قصة غزوة الرجيع، حيث قال:
ولست ابالي حين اقتل مسلماً على أي شق كان في الله مصرعي (1)
وذلك في ذات الاله وان يشأ يبارك على اوصال شلو ممزع
الرابع: وروى البخاري في قصة حفر الخندق، قال: جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب على متونهم وهم يقولون:
نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا
.. قال ابن حجر في الفتح: وفيه ان في إنشاد الشعر تنشيطاً في العمل، وبذلك جرت عادتهم في الحروب، وأكثر ما يستعملون الرجز.
الخامس: روى البخاري، عن البراء بن مالك قال: لما كان يوم الاحزاب وخندق رسول الله، رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني التراب جلدة بطنه، فسمعته يرتجز بكلمات عبد الله بن رواحة، وهو ينقل من التراب يقول:
والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا وثبت الاقدام إن لاقينا…
__________
(1) ذكر ابن هشام عن ابن اسحق، عشرة ابيات في القصة، وقال في أولها: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها له.
لعله ينكر ان يكون خبيب قال عشرة أبيات، وأما قوله البيتين فذلك ممكن. [ابن هشام 3/ 176]. ومما جاء في السيرة من الزيادة قوله:
إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي وما أرصد الاحزاب لي عند مصرعي