كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

278…
إن الأُلى قد بغوا علينا إذا ارادوا فتنة أبينا (1) ..
ويرفع بها صوته: أبينا، أبينا ....
وجاء في قصة غزوة خيبر، أن عامر بن الاكوع، كان يحدو بالقوم ويقول: .. (الرجز) وفيه اختلاف قليل عما سبق.
قال ابن حجر يحتمل ان يكون هو وعامر تواردا على ما تواردا منه، بدليل ما وقع منهما مما ليس عند الآخر، أو استعان عامر ببعض ما سبق إليه ابن رواحة ... هذا، والشواهد لانشادهم أو انشائهم الأراجيز كثيرة، وبخاصة في المعارك وساعة احتدام القتال.
والرجز نوع من الشعر له وزنه الخاص به والراجز لا يخرج من زمرة الشعراء، وربما وصف رؤبة والعجاج بالراجزين لغلبة الرجز على شعرهما.
السادس: أما كونهم يسمعون الشعر، ويحفظونه، وينشدونه، فذلك ثابت أيضاً: من ذلك ما رواه احمد، والترمذي وصححه من حديث جابر بن سمرة قال: كان اصحاب رسول الله يتذاكرون الشعر وحديث الجاهلية عند رسول الله فلا ينهاهم وربما يتبسم.
وأخرج البخاري في الادب المفرد عن خالد بن كيسان قال: ((كنت عند ابن عمر، فوقف عليه اياس بن خيثمة فقال: ألا انشدك من شعري؟ قال: بلى، ولكن لا تنشدني إلا حسناً)).
وروى البخاري عن الهيثم بن ابي سفيان سمع ابا هريرة في قصصه (وعظه) يذكر النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: إن اخاكم لا يقول الرفث ـ يعني بذلك ابن رواحة، قال: وفينا رسول الله يتلو كتابه إذا انشق معروف من الفجر ساطع ارانا الهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنات أن ما قال واقع…
__________
(1) قوله: ((إن الاولى ... إلخ)) هذا الشطر غير موزون، ولعل الراوي حذف منها كلمة ليكون كذلك حتى لا ينسب إلى رسول الله قول الشعر، أو ترد يده، ويستقيم الشطر باضافة ((هم)) قبل ((قد)).

الصفحة 278