كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

279…
يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالمشركين المضاجع ...
[عن البخاري، من كتاب ((الادب)) باب هجاء المشركين].
وثبت في الصحيح عن انس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر وكان غلام يحدو بهن يقال له انجشة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((رويدك يا انجشة سوقك بالقوارير)) يعني النساء.
وفي رواية ((كان للنبي صلى الله عليه وسلم حاد يقال له ((انجشة)) وكان حسن الصوت، فقال له النبي، رويدك يا انجشة، لا تكسر القوارير)) قال قتادة: يعني ضعفة النساء. [البخاري ـ كتاب الادب باب ـ المعاريض مندوحة عن الكذب].
والحداء: سوق الابل بضرب مخصوص من الغناء، ويكون في الغالب بالرجز وقد يكون بغيره من الشعر.
وقد جرت عادة الإبل أنها تسرع السير اذا حدي بها ...
السابع: وقد ثبت في صحيح الاخبار استجابة شعراء المسلمين لنداء رسول الله، للمنافحة عن الاسلام، وثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين قد فرحوا لهذه المنافحة.
فروى الامام مسلم في صحيحه عن عائشة قالت: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هجاهم حسان، فشفى واشتفى)) (1).

__________
(1) صحيح مسلم، باب مناقب حسان.
وقوله ((شفى واشتفى)) أي: شفى المؤمنين، واشتفى هو بما ناله من اعراض الكفار، ونافح عن الاسلام والمسلمين.
وقوله ((شفى)) يدل على ان المسلمين كانوا في كرب مما ينالهم من هجاء المشركين، فلما قال حسان ما قال هدأت نفوسهم وزال ما بها من الضيق.
قال ابن منظور: ولما امر النبي صلى الله عليه وسلم حسان بهجاء كفار قريش ففعل، قال: شفى واشتفى .. وهو من الشفاء، البرء من المرض يقال: شفاه الله يشفيه، واشتفى افتعل منه فنقله من شفاء الاجسام إلى شفاء القلوب والنفوس.
قلت: ومنه قول عنترة بن شداد: ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها قيل الفوارس ويك عنتر أقدم

الصفحة 279