كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
280…وجاء في سياق رواية مسلم عن عائشة ... قال حسان، و أتى بأبيات من قصيدته الهمزية، ولم يذكر الشراح من الذي روى هذه الابيات، أهو رسول الله، أم عائشة ... وأظن ان القائلة (قال حسان) هي عائشة رضي الله عنها.
وهاك الأبيات التي رواها مسلم في الصحيح، لأنها مروية بالسند الصحيح.
6 ـ وما روي بالسند، الصحيح من الشعر يعض عليه بالنواجذ، لندرة ما جاءنا بهذا الطريق.
قال حسان؛ يخاطب ابا سفيان بن الحارث قبل اسلامه (1): هجوت محمداً فأجبت عنه وعند الله في ذلك الجزاء (2) هجوت محمداً براً تقياً رسول الله شيمته الوفاء (3) …
__________
(1) الأبيات من قصيدة مطلعها:
عفت ذات الاصابع فالجواء إلى عذراء منزلها خلاء
وفي المطلع يصف الخمر قائلاً:
إذا ما الأشربات ذكرن يوماً فهن لطيب الراح الفداء
ونشربها فتتركنا ملوكاً وأُسداً ما ينهنهنا اللقاء
.. وقد دار جدل حول هذا المطلع، وتساءل الباحثون: كيف يصف الخمر في مطلع قصيدة يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال قوم: إنه مطلع جاهلي أُضيف إلى القصيدة فيما بعد ... وقيل: إنه منحول ... والجواب عندي: أن القصيدة قبل تحريم الخمر.
فالشاعر ينذر القرشيين بيوم يأتي فيه المسلمون لفتح مكة، ومعنى هذا انها قيلت قبل الفتح. والخمر حرمت عام الفتح سنة ثمان. لما روى احمد من طريق عبد الرحمن بن وعلة قال: سألت ابن عباس عن بيع الخمر فقال: كان لرسول الله صديق من ثقيف فلقيه يوم الفتح برواية خمر يهديها إليه، فقال يا فلان: أما علمت أن الله حرمها.
وروى أحمد وابو يعلى من حديث تميم الداري أنه كان يهدي لرسول الله كل عام راوية خمر، فلما كان عام، جاء برواية فقال: أشعرت أنها حرمت بعدك؟ وكان اسلام تميم بعد الفتح. أقول: وليس ببعيد أن تكون المقدمة الغزلية الخمرية مضافة للقصيدة فيما بعد، لأن الشاعر لم يربط بين المقدمة والموضوع، بما يسمى حسن التخلص.
(2) في الديوان: قدمت الأبيات في النذير بفتح مكة على مدح النبي صلى الله عليه وسلم.
(3) في الديوان: هجوت مباركاً براً حنيفاً.