كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

281…فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء (1)
ثكلت بنيتي إن لم تروها تثير النقع من كنفي كداء (2)
يبارين الأعنة مصعدات على أكتافها الأسل الظماء (3)
تظل جيادنا متمطرات تلطمهن بالخمر النساء (4)
فإن أعرضتمو عنا اعتمرنا وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لضراب يوم يعز الله فيه من يشاء
وقال الله قد أرسلت عبداً يقول الحق ليس به خفاء

__________
(1) قال النووي: هذا البيت احتج به ابن قتيبة لمذهبه، أن عرض الإنسان هو نفسه، لا أسلافه، لأنه ذكر عرضه وأسلافه بالعطف.
وقال غيره: عرض الرجل: أموره كلها التي يحمد بها ويذم من نفسه وأسلافه، وكل ما لحقه نقص بعيبه.
(2) ثكلت: فقدت. بنيتي: قال النووي: أي نفسي. ولم اعرف أهي بفتح الباء، ام بضمها. ولم أجد في لسان العرب هذا المعنى، إلا إذا زاغ البصر فلم يره. ووجدت في اللسان ((وفي حديث سليمان عليه السلام من هدم بناء ربه فهو ملعون)) يعني من قتل نفسه بغير حق، لأن الجسم بنيان خلقه الله وركبه. والبنية: بفتح الباء وتشديد الياء، الكعبة. والنقع: الغبار وكنفي: تثنية كنف، وهو الجانب. كداء: بفتح الكاف والمد هي التي دخل منها المسلمون يوم الفتح وهو ما يعرف اليوم ((ربع الحجون)) والبيت على هذه الرواية فيه اقواء .. ورواية الديوان: عدمنا خيلنا إن لم تروها تثير النقع موعدها كداء
(3) قوله: يبارين الأعنة: معناه، انها لصرامتها ولقوة نفوسها تضاهي اعنتها بقوة جذبها لها، وهي منازعتها لها أيضاً، ويروى (يبارين الاسنة) وهي الرماح ومعناها: انهن يضاهين قوامها واعتدالها، كما نقل النووي. وعندي ان الشاعر يريد ان يصف سرعتها وانها تسابق طرف الرمح الذي يسبقها. والرواية الاولى اقوى، لئلا يتكرر لفظ ((الرماح)) التي هي الاسل ايضاً. إلا اذا اخذنا برواية ((على اكتافها الاسد الظماء)).
(4) متمطرات: مسرعات. وتلطمهن: أي: تمسحهن النساء بخمرهن، وهذا لعزتها وكرامتها. وهناك تفسير يقول: تلطمهن: تضربهن وتردهن فان رجال قريش يهربون، وتفاجأ النساء بالخيل، فتردهن بالخمر.

الصفحة 281