كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
282…وقال الله قد يسرت جنداً هم الانصار عرضتها اللقاء
لنا في كل يوم من معد سبات أو قتال أو هجاء
فمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء
وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس له كفاء
وقد كانت هذه القصيدة محل اعجاب السيدة عائشة رضي الله عنها، وجعلتها تغفر لحسان بن ثابت خوضه مع الخائضين في حديث الافك ... لما روى البخاري عن عروة بن الزبير قال: كانت عائشة تكره ان يسب عندها حسان وتقول: انه الذي قال:
فإن ابي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء
7 ـ ومما يحققه السند الصحيح من شعر حسان بن ثابت، المقطوعة التي رواها ابن هشام وغيره في الاعتذار إلى عائشة رضي الله عنه، ومطلعها: حصان رزان ما تزنُ بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل (1)
.. وقد ذكر ابن هشام ستة ابيات بعد هذا البيت.
وفي الديوان ثمانية ابيات بعد المطلع، ويختلف عددها باختلاف الرواة.
ورواة السيرة والادب، يروونها على انها من شعر حسان في الاعتذار لعائشة ممن قال ايام قصة الافك ...
…
__________
(1) حصان: بفتح الحاء المهملة: أي: محصنة عفيفة. من الحصن والتحصن. ويكثر هذا الوزن في صفات النساء. رزان: بفتح الراء: من الرزانة، يراد قلة الحركة. مع وقار وعفاف.
تزن: بضم التاء وفتح الزاي: أي: ترمى وتتهم. غرثى: أي: خميصة البطن من لحوم الناس، فهي لاتغتاب احداً. والغوافل: جمع غافلة، وهي العفيفة الغافلة عن الشر. والمراد: تبرئتها من اغتياب الناس، بأكل لحومهم من الغيبة. وفي البيت استعارة فيها تلميح بقوله تعالى: (أيحب احدكم ان يأكل لحم اخيه ميتاً)). ومناسبة تسمية الغيبة بأكل اللحم، ان اللحم ستر على العظم، فكأن المغتاب يكشف ما على من اغتابه من ستر.