كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

283…وروى مسلم في الصحيح عن مسروق قال: دخلت على عائشة وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعراً يشبب (1) بأبيات فقال: حصان رزان .. البيت ..
فقالت عائشة لكنك لست كذلك ... الحديث (مناقب حسان) وروى البخاري عن مسروق (كتاب التفسير باب 10) قال: دخل حسان بن ثابت على عائشة فشبب وقال: حصان رزان ... البيت ... (ولم يذكر غيره) قالت عائشة: لست كذاك.
وهاتان الروايتان لا تصرحان بأن انشاء الشعر بداية كان في تلك اللحظة، أو ان حسان بن ثابت قاله في الاعتذار لعائشة.
فربما قاله حسان في غير عائشة ثم تمثل به عند عائشة، وقد يكون هذا البيت فرداً، ثم اضاف عليه الرواة ابياتاً فيها اوصاف تناسب السيدة عائشة.
والشواهد المقوية لما رأيته كثيرة منها: الأول: قال ابن هشام: وحدثني ابو عبيدة: ان امرأة مدحت بنت حسان بن ثابت عند عائشة فقالت: حصان رزان .. البيت فقالت عائشة: ((لكن ابوها)) وفي رواية: لكن اباها.
فان كان ((ابوها)) بالرفع تعني: لكن ابوها لم يكن كذلك.
وان كان ((اباها)) بالنصب.
تعني أن حسان ابى هذه الفضيلة.

__________
(1) قال ابن حجر في [الفتح 8/ 485]: يقال: شبب الشاعر بفلانة، اي: عرض بحبها وذكر حسنها، والمراد ترقيق الشعر بذكر النساء.
وقد يطلق على انشاد الشعر وانشائه، ولم يكن فيه غزل، كما وقع في حديث ام معبد ((فلما سمع حسان شعر الهاتف، شبب يجاريه)) اخذ في نظم جوابه.

الصفحة 283