كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
284…
الثاني: جاء في بعض طرق رواية مسروق ((يشبب ببنت له)) بالنون، لا بالياء.
الثالث: جاء في احد الابيات التي رواها ابن اسحق: فإن كنت قد قلت الذي زعموا لكم فلا رفعت سوطي اليّ أناملي .. فهو ينكر ما كان منه، وهذا ينقضه ما ثبت في الصحيح أن حسان بن ثابت كان ممن خاض في حديث الإفك، وضرب حد القذف.
والشطر الثاني من البيت قريب لفظه من شطر بيت من اعتذارية النابغة الذيباني الدالية، حيث يقول: ما ان بدأت بشيء ان تكرهه اذن فلا رفعت سوطي اليّ يدي فالنابغة ينكر ما نسب اليه، لانه لم يثبت.
اما حسان، فأنه ينكر ما يثبت بالدليل الشرعي، وحسان لا يفعل ذلك، لأن الحد تم في العهد النبوي.
ولو كان حسان يعتذر لذكر اعتذاره مما كان منه، واعترف أنه مخطئ، واقر بالتوبة.
الرابع: قول عائشة لحسان عقب البيت: (لست كذلك) يفهم منه ان السيدة عائشة تنفي عنه ان يكون مثل الموصوف في البيت، تريد: انك لست مثل ابنتك الموصوفة في البيت.
الخامس: لو كان حسان جاء الى عائشة معتذراً تائباً، لقبلت منه توبته، وذكرت ذلك لمسروق.
وكان الذي شفع لحسان وجعل عائشة تدفع عنه لأنه كان يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تذكر غيره.
وعندما قال مسروق: (تدعين مثل هذا يدخل عليك وقد انزل الله (والذي تولى كبره منهم) قالت: واي عذاب اشد من العمى؟) وكان حسان قد عمي بعد العهد النبوي.
السادس: نقل البلاذري قصة حسان هذه في انساب الاشراف 1/ 419 وقال: انشدها بيتاً قاله لابنته، وذكر البيت (حصان رزان).
…