كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
286…
واجيب عن رواية مسلم، باحتمال ان يكون الذي سمعه رسول الله، وقال: خذوا الشيطان، كان كافراً او كان الشعر هو الغالب عليه، أو كان شعره الذي ينشده اذ ذاك من المذموم، وبالجملة فهي واقعة عين، يتطرق إليها الاحتمال، ولا عموم لها، فلا حجة فيها ... قال ابن حجر: مناسبة هذه المبالغة في ذم الشعر ان الذين خوطبوا بذلك كانوا في غاية الاقبال عليه والاشتغال به فزجرهم عنه ليقبلوا على القرآن وعلى ذكر الله تعالى وعبادته، فمن اخذ من ذلك ما امر به لم يضره ما بقي عنده مما سوى ذلك والله اعلم [الفتح 10/ 550].
وقد ترجم البخاري في ((الأدب المفرد)) ما يكره من الشعر، واورد فيه حديث عائشة مرفوعاً ((ان اعظم الناس فرية، الشاعر يهجو القبيلة بأسرها)).
وسنده حسن.
واخرجه ابن ماجه من هذا الوجه بلفظ ((اعظم الناس فرية رجل هاجي رجلاً فهجا القبيلة بأسرها)).
وصححه ابن حبان.
واخرج البخاري في الأدب المفرد عن عائشة انها كانت تقول: ((الشعر منه حسن ومنه قبيح، خذ الحسن ودع القبيح، ولقد رويت من شعر كعب بن مالك اشعاراً منها القصيدة فيها اربعون بيتاً)) وينده حسن [عن الفتح 10/ 539].
وقال ابن حجر: وقد جمع ابن سيد الناس ـ شيخ شيوخنا ـ مجلدا في اسماء من نقل عنه من الصحابة شيء من شعر متعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة.
9 ـ وقولنا: ان الحركة الشعرية كانت مزدهرة في العهد النبوي لا يعني أننا نثبت كل ما وصلنا من الشعر المنسوب لشعراء العصر النبوي من الصحابة.
لقد كان الشعراء كثيرين، ومنهم المقل ومنهم المكثر، منهم من غلب عليه قول الشعر فلقب بالشاعر، ومنهم من قال القصائد القليلة.
ونقلت الينا رواة الشعر والسيرة شعراً كثيراً نسبوه إلى شعراء هذا العصر، وزعموا ان كثيراً من هذا الشعر، أنشده الشعراء في الحضرة النبوية.
والذي يعنينا في هذه الفقرة، هذا النوع من الشعر ...
…