كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
287…واريد ان انبه، الى انني عندما انفي نسبة القصيدة إلى السماع النبوي، لا يعني أنني أنفي نسبتها لصاحبها .. لأن نفي أو إثبات نسبة قصيدة لشاعر مهمة رواة الشعر، ونقاده، ومؤرخي الأدب.
اما اضافة القصيدة إلى السيرة النبوية فهذه وظيفة رواة السيرة ومؤلفي تاريخ المدينة في العهد النبوي؛ لأن السيرة معناها الحياة، والسلوك ولأن السيرة النبوية هي المؤثر الأول في تاريخ هذه المدة، ويجب ان تكون شواهدنا على هذه السيرة صحيحة، ليكون حكمنا على العصر صحيحاً، والقدوة المتوخاه من هذه الدراسة مأخوذة من السيرة الصحيحة وتحقيق جميع الأشعار التي قيل ان النبي صلى الله عليه وسلم سمعها، يحتاج الى مجلد كبير، ودراسة منفردة، ولذلك فانني سوف اختار مثالاً واحداً، ليكون مثلاً لهذه الدراسة.
واخترت قصيدة كعب بن زهير (بانت سعاد) لشهرتها، وكثرة عناية الدارسين بها، وتعدد المؤلفات التي أفردتها بالشرح.
1 ـ تقول قصة القصيدة:
إن كعباً، وبجيراً ابنا زهير بن ابي سلمى كانا يرعيان الغنم في أبرق العزاف، على مسافة حوالي خمسين كيلاً شرق المدينة النبوية.
وعندما سمعا بخبر النبي صلى الله عليه وسلم، أرسل كعب أخاه بجيراً ليعرف أمر محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة، فلما وصل بجير إلى المدينة، اسلم، وكتب إلى أخيه بذلك، فكتب إليه كعب شعراً يذمه لتركه دين أجداده، ويهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فاطلع بجير رسول الله صلى الله عليه وسلم على الشعر، فأهدر رسول الله دمه.
وبعد عودة رسول الله إلى المدينة من غزوة الطائف، أرسل بجير إلى أخيه يحذره وينذره، ويطلب منه القدوم على رسول الله، فانه لا يقتل احداً جاء تائباً فقدم كعب المدينة متخفياً، ونزل على صاحب له، فأوصله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعلن إسلامه، وأنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم قصيدته ((بانت سعاد)) فأهداه رسول الله بردة كانت عليه ..
وهذه البردة وصلت إلى خلفاء بني امية، ثم إلى خلفاء بني العباس.
…