كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
292…
القصيدة عن كعب وإنشادها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد أو غيره، فليس فيها مدح الخمر، وانما فيه مدح ريقها وتشبيهه بالراح ... )) وهذا رأي غريب من العراقي لأنني أرى أنه هنا بالغ في مدح الخمرة وقد نقول: إنه مدحها متين المرة الأولى عندما شبه ريقها بالخمرة، والمرة الثانية عندما مدح ريقها والمعروف أن وجه الشبه في المشبه به أقوى من المشبه.
(هـ) وقال ابن كثير في نقد خبر البردة التي قيل ان رسول الله كساها كعباً: ((وهذا من الامور المشهورة جداً، ولكن لم ار ذلك في شيء من الكتب المشهورة بإسناد ارتضيه)). [السيرة النبوية لابن كثير].
وفي قوله هذا بيان لضعف الأسانيد التي أوردها الحاكم، والبيهقي والسبكي في طبقات الشافعية وغيرهم ممن أورد القصة. [انظر: الرسول والشعر ـ لنايف الدعيس].
(و) والخلاصة: ان من تتبع الروايات والأسانيد التي نقلت القصة تبين له ان جميع الروايات معلولة بعلة: إما بوجود مجاهيل، كما في رواية ابن قانع من طريق الزبير بن بكار (عن بعض أهل المدينة) عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب.
(عن الاصابة في ترجمة كعب بن زهير) فهذا السند فيه مجهول، ومرسل.
واما ان يكون في الاسناد مجهول العين، مثل الحجاج بن ذي الرقيبة عن أبيه عن جده. كما في رواية الحاكم والبيهقي، وابن منظور. واما ان يكون في الرواية ضعاف لم يحتج المحدثون بروايتهم، مثل محمد بن فليح في رواية البيهقي عن ابراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن موسى بن عقبة. ففي السند، الضعف والارسال.
وفي بعض الروايات من ضعفه شديد مثل علي بن زيد بن جدعان في رواية البيهقي عن ابراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى هذا، مع ان جميع طرق القصة مرسلة أو منقطعة، والمرسل ضعيف مما يزيد الارسال ضعفاً على ضعفه ... …