كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

293…
فالقصيدة، أو مناسبة القصيدة، واتصال القصيدة بالحضرة النبوية، من حيث السند، لا يصح منه شيء.
كما لا يصح خبر البردة التي ألبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم كعباً.
4 ـ نقد متن القصة والمناسبة والقصيدة:
واليك الملاحظات التالية عليه:
(أ) في ترجمة كعب، وأخيه بجير غموض وخفاء، لا يتناسبان مع ضخامة قصتهما، وما لهما من نسب.
فهما من مزينة وهي ممدوحة في الأحاديث النبوية، ولها نشاط في العهد النبوي وفي زمن الخلفاء الراشدين: وكعب وبجير هما ابنا زهير بن ابي سلمى الشاعر الذي يعد من اركان الشعر في الجاهلية، وله ذكر محمود في المدونات الأدبية، ونقلوا مدح شعره على لسان عمر بن الخطاب.
يفهم من رواية ابن اسحق للقصة ان بجيراً أسلم قبل فتح مكة ومع ذلك لم نعرف له ذكر قبل حادثة كعب، ولم يذكره ابن سعد فيمن اسلم قبل الفتح من الصحابة. وبعد أن اسلم كعب ـ كما ف القصة ـ بعد غزوة الطائف، لم يذكره احد فيمن يذكرون من الصحابة، ولم اجد للاخوين رواية في كتب الحديث الستة، ولا في مسند أحمد، ولا يذكر الأخوان إلا بمناسبة هذه القصيدة.
قال ابن عبد البر: ((ولا اعلم له ـ أي: لكعب ـ في صحبته وروايته غير هذا الخبر)) يريد: خبر القصيدة.
قلت: ولم اعلم لبجير ايضاً، رواية في صحبته غير هذا الخبر.
بل نقول: لا نعلم خبراً روي عنهما، أو نسب إليهما غير هذا الخبر، لأن الخبر لم يروه احد بسند متصل وعلى فرض وجود السند المتصل، الذي نقله الحاكم، فإنه خبر لا يصح إسناداً. والأسئلة التي تحتاج إلى جواب: لماذا لم يذكر لبجير نشاط قبل هذه القصة والمروي ان اسلامه كان قبل غزوة الطائف أو قبل فتح مكة؟ …

الصفحة 293