كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
294…واين ذهب بجير وأخوه كعب بعد قصة القصيدة، وكان بين اسلام كعب ووفاة الرسول عليه الصلاة والسلام حوالي ثلاث سنوات .. فإن ابن إسحق يروي ان كعباً قدم على رسول الله منصرفه عن الطائف.
وكان رجوع رسول الله الى المدينة لست ليال بقيت من ذي القعدة سنة 8 هـ وكانت الوفاة يوم الاثنين 12 ربيع الأول سنة 11 هـ.
ولماذا لم يذكر لهما خبر في عهد الخلفاء الراشدين ... اننا لم نعرف لهما مسكنا بعد اسلامهما ولم نعرف لهما وفاة، فأين سكنا بعد الاسلام، وحتى توفيا هل رجعا الى ابرق العزّاف، حيث كانا قبل اسلامهما؛ الله اعلم.
(ب) تقول رواية الحاكم والبيهقي: ((خرج كعب وبجير ابنا زهير حنى أتيا أبرق العزاف .. )) أين كانا، وما المكان الذي خرجا منه؟
(جـ) قالت رواية الحاكم: ((ان بجيراً قال لكعب: اثبت في هذا المكان حتى آتي هذا الرجل ـ محمداً صلى الله عليه وسلم ـ فأسمع ما يقول .. فثبت كعب وخرج بجير)).
وقال ابن عبد البر: ((فقال كعب لبجير الق هذا الرجل وانا مقيم لك هاهنا، فقدم بجير على رسول الله .. )) وسواء أكان كعب المقترح، ام بجير، فانه يدل على ان كعباً كان راضياً عن الرحلة والاستماع .. فلماذا كان منه الصد عن سبيل الله؟ ولكن لماذا لم يعد بجير لشرح ما سمعه لاخيه؟ ولكن ابن اسحق لم يذكر خبر هذا القدوم على رسول الله، ويفهم مما رواه ان كعباً كان يهجو رسول الله ولم يكن الأمر مقصوراً على ابيات كتبها لأخيه.
(د) في قصة وفود كعب على رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلاف واضطراب.
فابن اسحق يقول: ((انه قدم المدينة ونزل على رجل من جهينة .. فغدا به الى رسول الله حين صلى الصبح، فصلى مع رسول الله، ثم اشار له الى رسول الله .. )) قوله: ((فصلى)) من الذي صلى؟ أهو كعب ام الجهني؟ واذا كان المصلي هو الجهني، فأين كان كعب؟ واذا كان المصلي كعباً، فلا شك ان الجهني صلى ايضاً، فلم لم يقل: صليا الصبح؟ …