كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
295…
وفي رواية الحاكم ان كعبا عرف رسول الله بالصفة ولم يأت بصحبة احد.
وفي رواية: ((أن ابا بكر)) عرفه به، مع ان ابا بكر كان مشمولاً في الهجاء الذي قالوا انه السبب في هدر دم كعب، حيث قال كعب في بعض الروايات:
سقاك ابو بكر بكأس روية وأنهلك المأمون منها وعلكا ..
أقول: ولماذا لم يصحبه اخوه بجير، وهو الذي قال له: ان رسول الله يعفو عمن جاء تائباً؟
(هـ) جاء في رواية البيهقي [دلائل النبوة 5/ 207]: ((ثم دخل ـ كعب ـ المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع اصحابه مكان المائدة من القوم، والقوم متحلقون معه حلقة دون حلقة، يلتفت لهؤلاء مرة فيحدثهم، والى هؤلاء مرة فيحدثهم)).
فقوله: ((مكان المائدة من القوم)) ان كان يريد ان يقول: ان اقبال الصحابة على رسول الله، كاقبال الناس على المائدة.
فهو وصف لايصح، ولا ينطبق على حال الصحابة .. وان كان يريد ان يشبه مجلس رسول الله والصحابة، فهو تشبيه لا يكون: لأن جلوس الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، كهيئة جلوس التلاميذ مع المعلم والمعلم لا يكون في وسط القوم، وانما يكون التلاميذ حلقة يكون المعلم متمماً لها، فهي حلقة لها طرفان يجلس المعلم عند نهايتهما.
اما المائدة فان القوم يتحلقون حولها حلقة ليس لها طرفان.
ولو جلس المعلم وسط القوم لكان بعضهم امامه وعلى جانبيه، وبعضهم خلفه، وهذا لا يكون في مجلس العلم .. وفي ظني ان هذا الوصف مأخوذ من حلقة الذكر الصوفية، التي يكون المنشد في وسطها واقفاً، ويتحول بوجهه الى اهل الحلقة في جميع الجهات.
(و) ننتقل الى متن القصيدة، ونكتب في حاشيته التعليقات التالية:
أولاً: القصيدة لا يصح رسول الله سمعها من كعب، لا في المسجد ولا في غير المسجد: لأن القسم الغزلي الأول، فيه تصريح بوصف المرأة، ووصف مفاتنها، وهذا لا يجوز للمسلم قوله سواء اكان لامرأة معينة،…