كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
297…
وفي نهاية وصف الناقة قال:
تسعى الغواة جنابيها وقولهم انك يابن ابي سلمى لمقتول
فقوله: ((تسعى الغواة جنابيها)) وفي رواية ((تسعى الوشاة)) الضمير يعود الى الناقة التي تبلغه سعاد.
والغواة: هم المفسدون بين الأحبة.
فما علاقة الشطر الاول المتعلق بالناقة المتصلة بحبه بسعاد، بالشطر الثاني ((انك يا ابن .. )) وهو انما يخشى الغدر بسبب اهدار رسول الله له؟ نقول: ان وصف الناقة في مقدمات قصائد المدح والاعتذار معروف في القصائد القديمة، ولكن الناقة الموصوفة عادةً، هي التي تحمل صاحبها الى الممدوح .. ووازن بين ما زعموا انه لكعب، وبين ما روي للنابغة الذبياني من القصائد الاعتذارية: ففي القصيدة الدالية التي مطلعها:
يا دار مية بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالف الأمد
.. يذكر الشاعر ديار مية، ولا يذكر أوصاف مية .. وفي ستة ابيات يصف أطلال الديار فقط، ثم يخرج منها الى وصف الناقة فيقول:
فعد عما ترى اذ لا ارتجاع له وانم القتود على عيرانه اجد وبعد ان يصف الناقة، يخلص من الوصف الى موضوعه فيقول: فتلك تبلغني النعمان ان له فضلاً على الناس في الأدنى وفي البعد
.. ثم يعتذر ويمدح ..
فأنت تلاحظ ان المقدمة كانت شديدة الارتباط بموضوع القصيدة.
ويضاف الى هذا العيب في قصيدة كعب، ان الابيات التي ذكر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تتعدى خمسة ابيات، ولم يصرح بالمدح إلا في بيت واحد وهو قوله:
إن الرسول لنور يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول…