كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

300…
وقال عليه السلام: ((لولا الهجرة لكنت امرءاً من الانصار)).
وقال: ((الأنصار لا يحبهم الا مؤمن ولا يبغضهم الا منافق، فمن احبهم احبه الله ومن ابغضهم ابغضه الله)).
3 ـ قوله: ((اذا عرد السود التنابيل)) وصف لا ينطبق على الأنصار لأن الأنصار، ليسوا سوداً ولا قصاراً .. ولم يعرف عن الأنصار الفرار في المعارك، بل هم شجعان لم يتخلفوا عن رسول الله في معركة ولم يفروا في غزوة، وظهرت شجاعتهم في المعارك كلها.
ويكفي ان نذكر من شجاعتهم انهم تحدوا قريشاً والعرب جميعاً واحتضنوا الدعوة الاسلامية في منازلهم ... واذا صحت نسبة البيت لكعب، فانه لايريد بذلك هجاء احد من الناس بهذا الشطر، وانما هي مقابلة، يريد ان يثبت فيها وصفاً للمهاجرين، وينفي عنهم وصفاً آخر مذموماً.
سادساً: وبالجملة فان القصيدة، سواء اصحت نسبتها الى كعب ام لم تصح فانها لاتستحق هذه الهالة التي نسجت حولها، فهي لا تحتوي الا على بيت واحد في مدح النبي صلى الله عليه وسلم:
إن الرسول لنور يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول
وفي رواية: ((ان رسول لسيف)) مكان ((لنور)) وقد كانت عادت العرب اذا ارادوا استدعاء من حولهم من القوم ان يشهروا السيف الصقيل فيبرق فيظهر لمعانه من بعد فيأتون اليه، مهتدين بنوره، مؤتمين بهديه. شبه الرسول بذلك.
سابعاً: ان القصيدة لا تدل على شخصية الشاعر المستقلة، لانها تضم مجموعة من السرقات الشعرية التي لا يمكن ان نقول انها من توارد الخواطر، او من وقوع الحافر على الحافر، وانما يكون توارد الخواطر في شطر، او قافية، او عبارة:
1 ـ فالقصيدة تحتذي حذو قصيدة النابغة الذبياني الدالية:

الصفحة 300