كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
304…
و ((مترجمين)) رويت بصورة الجمع، اشارة إالى تعدد الألسنة وحاجة الحاكم إلى مترجمين.
ورويت بصورة التثنية، إشارة إلى قول بعض الفقهاء بوجوب وجود مترجمين اثنين في حضرة الحاكم، لإنزال الترجمة منزلة الشهادة.
(هـ) الجغرافية:
ويمكن ان نقول: ان اساس علم الجغرافية، وضع ايام عمر بن الخطاب.
عندما كان يطلب من عماله ان يصفوا له البلاد التي فتحوها، وشرح السياسة المتبعة في سياستها الاقتصادية والعمرانية.
ومن ذلك، كتاب عمرو بن العاص الذي ارسله إلى المدينة لما أتم فتح مصر ووصف فيه مصر وشرح له السياسة التي سيتخذها فيه .. وهو كتاب مشهور متداول، يبدأ بقوله: مصر تربة غبراء، وشجرة خضراء .. ثم وصف النيل وفوائده .. وقال في نهايته:
الذي يصلح هذه البلاد وينميها، ويقر قاطنها فيها، ان لايقبل قول حسيسها في رئيسها، وان لا يستأدى خراج ثمرة إلا في أوانها، وأن يصرف ثلث ارتفاعها في عمل جسورها وترعها، فإذا تقرر الحال مع العمال في هذه الأحوال، تضاعف ارتفاع المال، والله تعالى يوفق في المبتدأ والمآل.
ولكن هذه الرسالة، مشكوك في صحتها، فلم أجد في مصدر تاريخي قديم يؤرخ للقرن الأول، وإنما هي متداولة في التواريخ المؤلفة في مصر في القرون المتأخرة، لأن الرسالة تلتزم السجع من البداية حتى النهاية ولم يكن السجع معروفا في الرسائل الطويلة، ولعلها من صنع يوسف بن تغري بردي، صاحب كتاب ((النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة)) المتوفى سنة 874 هـ.
* * *…