كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
307…
1 - الزراعة
الزراعة والتجارة: تستغرقان أكثر أعمال الناس في العهد النبوي، وعصر الخلفاء الراشدين.
وربما يكون الأنصار أكثر الناس عملا في الزراعة، وذلك لكونهم كانوا أهل المدينة، ولهم المزارع قبل الهجرة .. فقد جاء في الصحيح عن أبي هريرة ((إن إخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم)) وكلمة المال في المدينة تعني الأرض المزروعة، لأن الزراعة جل مالهم.
ومع ذلك فإن المهاجرين عملوا في الزراعة: فأبو بكر كانت له أرض في العوالي في طرف المدينة الجنوبي، وكان يسكنها يوم توفي رسول الله.
وعبد الرحمن بن عوف كانت له مزرعة في الجرف , في طرف المدينة الشمالي، والزبير كانت له أرض في ((الغابة)) بعد ملتقى سيول المدينة في شمال المدينة وأبو هريرة أصلح أرضا في الشجرة بذي الحليفة، بالقرب من ميقات أهل المدينة، وكانت لسعيد بن زيد أرض بالشجرة ... وجاء في صحيح مسلم: عن ابن عمر: ((ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو غنم)).
فقيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: ((أو كلب زرع)) فقال ابن عمر: ((إن لأبي هريرة زرعا)).
أراد ابن عمر بذلك الأشارة إلى تثبيت رواية أبي هريرة وأن سبب حفظه لهذه الزيادة دونه، أنه صاحب زرع دونه، ومن كان مشتغلا بشيء احتاج إلى معرفته أحكامه.
والحديث رواه البخاري عن…