كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

308…
أبي هريرة بالزيادة المذكورة. وتابعه على ذلك سفيان بن أبي زهير ـ صحابي [الفتح 5/ 5].
وفي صحيح البخاري: ((باب المزارعة بالشطر ونحوه)) قال قيس بن مسلم عن أبي جعفر: ((ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع.
وزارع علي وسعد بن مالك وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز، والقاسم، وعروة وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وابن سيرين .. )) [الفتح 5/ 11].
وكان بعض أهل المدينة يعجز عن خدمة أرضه لاتساعها، فيكريها، أو يعطيها لمن يزرعها على الشطر، أو الثلث كما مر في رواية البخاري السابقة ويؤيد هذا أيضا: ما رواه البخاري عن رافع بن خديج رضي الله عنه: قال: ((كنا أكثر أهل المدينة حقلا، وكان أحدنا يكري أرضه، فيقول: هذه القصعة لي، وهذه لك، فربما أخرجت ذه، ولم تخرج ذه، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم)) وفي صحيح البخاري من كتاب ((المساقاة)) باب: ((سكر الأنهار)) أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي صلى الله عليه وسلم في شراج ـ مسيل الماء ـ الحرة التي يسقون بها النخل ـ الحديث ... وبقي التوسع الزراعي مستمرا في الازدياد في زمن الخلفاء الراشدين، فقد جاء في ((المدونة)) أنه كان بين رجلين من الصحابة خصومة في أرض لهما، فركب عثمان أيام خلافته، وركب معه رجال، فلما ساروا قال له رجل: إن عمر قد قضى فيه، فقال عثمان: ما أنظر في أمر قضى فيه عمر، فرجع.
وقال ابن رشد: (محمد بن أحمد بن رشد (الجد) توفي سنة 520 هـ.
في كتابه ((البيان والتحصيل)) كانت الخصومة بين علي بن أبي طالب، وطلحة، في ضفير سد بفجة من الوادي بين ضيعتيهما فوكل علي عبد الله بن جعفر، فتنازعا فيه بين يدي عثمان، فركب من الغد في المهاجرين والأنصار، ثم رجع لما بلغه أن عمر، قضى فيها، فلما أخبر بذلك عبد الله جعفر عليا، قال له: قم الآن إلى طلحة فقل له: إن الضفير لك، فاصنع به ما بدا لك، فأتيته فأخبرته فسر بذلك، ثم دعا…

الصفحة 308