كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
309…بردائه ونعليه، وقام معي، حتى دخلنا على علي فرحب بنا، وقال: الضفير لك فاصنع به ما بدا لك، فقال: قد قبلت، وبي حاجة، فقال علي: ماهي؟ قال طلحة: احب ان تقبل الضيعة مني، مع من فيها من الغلمان والدواب والآلة، قال علي: قد قبلت، قال: ففرح طلحة، وتعانقا وتفرقا. [عن التراتيب الادارية 2/ 49].
قال الكتاني: فهذا يدل على ان الحراثة كانت شائعة وبلغ الاهتمام بها الى درجة الخصومة فيها من مثل علي وطلحة، وتوكيل علي ابن اخيه عبد الله، وخروج الخليفة في المهاجرين والانصار للفصل بينهما.
وانظر قصة سعيد بن زيد ـ احد العشرة ـ وخصومته مع اروى بنت اويس، وكان ذلك ايام ولاية مروان بن الحكم على المدينة [الفتح 5/ 104].
وفي ((وفاء الوفا)) للسمهودي: انه كان بالمدينة وما حولها عيون كثيرة تجددت بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لمعاوية اهتمام بهذا الباب، ولهذا كثرت في ايامه الغلال بأراضي المدينة، ونقل الواقدي: ((انه كان بالمدينة في زمن معاوية صوافي كثيرة، وان معاوية كان يحرث بالمدينة واعراضها مئة الف وسق وخمسين الف وسق، ويحصد مئة الف وسق حنطة)).
وقد عرفت المدينة منذ عهد العماليق بانها خصبة التربة كثيرة المياه، لأنها تقع عند ملتقى ثلاثة اودية ـ بطحان، وقناة، والعقيق، إذا سالت مياههم، تحسبهم انهاراً، لدوام المياه فيها اياماً وهي تجري الى مصبها .. وعرفت منذ القديم بزراعة النخيل، وأصنافه المتعددة، وفي اخبار الهجرة النبوية، أري رسول الله انه سيهاجر الى ارض ذات نخل (البخاري) فذهب وهله الى هجر (الاحساء) ... وليس عندنا احصاء بانواع النخيل الذي كان يزرع في صدر الاسلام، ولكننا نملك احصاء لأنواع التمور الموجودة في المدينة، في القرون المتأخرة، وهذا الاحصاء ـ وان كان متأخراً ـ لكنه ذو دلالة على خصب أرض المدينة، وغناها بانواع النخيل في القرون كلها. وننقل هنا ما ذكره الشيخ عبد الغني…