كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

318…اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: لا، فقالوا: تكفوننا المؤونة ونشرككم في الثمر، قالوا: سمعنا وأطعنا)).
ومن صورها ((المزارعة بالشطر ونحوه)) وروى البخاري ((عامل النبي صلى الله عليه وسلم خبير بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع)).
ومن صورها ((كراء الأرض بالذهب والفضة .. )) الخ.
ومن أسباب تقهقر الإنتاج الزراعي: العطاء السنوي الذي كان يوزع من بيت المال .. فهذا العطاء قد كثر، حتى أغنى بعض الناس عن العمل، وتركوا التجارة والزراعة.
وهناك أخبار تشير الى ذلك، منها: ما نقله الكتاني في [التراتيب 2/ 20] عن ((المدخل)) لابن الحاج، أن عمر بن الخاطب دخل السوق في خلافته، فلم ير فيه ـ في الغالب ـ إلا النبط، فاغتم لذلك، فلما أن اجتمع الناس، اخبرهم بذلك، وعد لهم في ترك السوق فقالوا: ((إن الله اغنانا عن السوق بما فتح به علينا.
فقال رضي الله عنه، والله لئن فعلتم ليحتاج رجالكم الى رجالهم، ونساؤكم الى نسائهم)).
والنبط: جيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق ثم استعمل في اخلاط الناس وعوامهم، وربما قيل لهم، النبط، والنبيط: لأنهم كانوا يستنبطون الماء من ا لأرض، ويزرعونها، وليست لهم صلة بالأنباط الذين أقاموا دولة في الشام.
وروى الكتاني ايضاً عن ((العتبية)) قال مالك، عن يحيى بن سعيد: ان عمر بن الخطاب كان يقول: من كانت له ارض فليعمرها، ومن كان له مال فليصلح فيوشك ان يأتي من لا يعطي إلا من أحب.
قال ابن رشد في البيان والتحصيل: ((انما اوصى بحفظ اموالهم بالقيام عليها مخافة ان يضيعوها اتكالاً منهم على اعطيات الامام، وقد نهى رسول الله عن اضاعة المال، وهذا من اضاعة المال)) 2/ 49.
وقد صدق حدس عمر بن الخطاب حيث انقطع او كاد ان ينقطع العطاء منذ بداية العصر الأموي، ولم يعد منتظماً، بل اصبح خاضعاً لرضى الخليفة عن…

الصفحة 318