كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

320…زعماء الحجاز ـ الحسين، وابن الزبير ـ البيعة ليزيد بن معاوية. يدل على ذلك ما رواه المصعب الزبيري في كتابه ((نسب قريش)) حيث يذكر ان عبد الله بن صفوان (قتل مع ابن الزبير سنة 73 هـ) دخل على معاوية في دمشق، فقال له معاوية: ((حوائجك ياأبا وهب؟ فقال: تخرج العطاء، وتفرض للمنقطعين، فإنه حدث في قومك نابتة لا ديوان لهم.
وقواعد قريش لا تغفل عنهن فإنهن قد جلسن على ذيولهن ينتظرن ما يأتيهن منك، وحلفاؤك من الأحابيش، قد عرفت نصرهم ومؤازرتهم، فاخلطهم نفسك وقومك.
قال معاوية: أفعل)) [ص 389].
وفي ترجمة محمد بن مسلم الزهري، قال: نشأت وانا غلام، لا مال لي، مقطعاً من الديوان)) [طبقات ابن سعد ـ القسم المتمم ص 157].
وقد ولد الزهري في اواخر عهد معاوية بن ابي سفيان.
وفي كتاب [مختصر تاريخ دمشق 2/ 229] ان الزهري وفد على عبد الملك بن مروان، فقال الزهري: ((افرض لي فاني منقطع من الديوان.
قال عبد الملك: ان بلدك ـ المدينة ـ لبلد ما فرضنا فيها لأحد منذ كان هذا الأمر .. قال الزهري: ولقد خرجت من اهلي وان فيهم لحاجة ما يعلمها الا الله، ولقد عمت الحاجة أهل البلد)).
واستمرت هذه الحال طوال العهد الأموي .. حيث تخبرنا المصادر ان عطاء بن ابي رباح وفد على هشام بن عبد الملك، فقال له: ما حاجتك يا أبا محمد؟ قال: يا أمير المؤمنين .. أهل الله، وجيران رسوله، تقسم عليهم ارزاقهم واعطياتهم، فقال: نعم.
يا غلام: اكتب لأهل مكة والمدينة بعطاياهم وأرزاقهم لسنة. [صور من حياة التابعين ص 23 ـ ترجمة عطاء].
وأخيراً، فإن من اسباب تقهقر الرقعة الزراعية في المدينة بخاصة، وفي الحجاز بعامة: ما ذكره شكيب أرسلان في كتابه ((الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى اقدس مطاف)) حيث زار الطائف بعد حجة سنة 1348 هـ ووازن بين…

الصفحة 320