كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

323…
- 2 - التجارة
وأما التجارة: فقد كانت عمل الجمع الغفير من المسلمين في المدينة، يدل على ذلك قوله تعالى: (يا ايها الذين امنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع. ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون، فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا فضل الله ... ) الآية [الجمعة 9 ـ 10].
قال الزمخشري: وانما خص البيع من بينها ـ من بين الأعمال ـ لأن يوم الجمعة يوم يهبط الناس فيه من قراهم وبواديهم، وينصبون الى المصر من كل أوب.
ووقت هبوطهم واجتماعهم واختصاص الاسواق بهم، اذا انتفخ النهار وتعالى الضحى، ودنا وقت الظهيرة، وحينئذ تحر التجارة ويتكاثر البيع والشراء، فلما كان ذلك الوقت مظنة الذهول بالبيع عن ذكر الله والمضي الى المسجد، قيل لهم: بادروا تجارة الآخرة.
وقال تعالى: (واذا رأوا تجارة او لهواً انفضوا اليها وتركوك قائماً، قل: ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة، والله خير الرازقين).
روى البخاري في سبب نزول الآية عن جابر بن عبد الله قال: بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم اذ أقبلت عير تحمل طعاماً، فالتفتوا اليها حتى ما بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم الا اثنا عشر رجلاً. فنزلت هذه الآية، [كتاب الجمعة، باب 38]. وفي رواية في ((كتاب التفسير)) ((فثاروا اليها)) .. فقوله ((حتى ما بقي مع النبي الا اثنا عشر رجلاً)) دليل على انشغال الناس بالتجارة .. ولو كان الهدف من الذهاب الى العير شراء حاجاتهم الخاصة بالبيت، ما انفضوا الى التجارة، لأن ما أتى الى السوق فسوف…

الصفحة 323