كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
324…
يباع فيه ويحصل كلا واحد على حاجته في وقت ما ... ولكن سرعة انفضاضهم، يظهر انه لشراء جزء من التجارة، للمتاجرة والبيع والربح.
ذلك ان باب التجارة واسع يرتزق منه الغني والفقير، كل بقدر ما يملك من المال ... بل ان التجارة كانت باب الرزق لأكثر من وفد على المدينة من غير أهلها، وأقام فيها زمناً، لمصاحبة رسول الله في العهد النبوي، ولمجاورة المسجد بعد وفاته.
ولعل المهاجرين أو جلهم، كان اكثر رزقهم من التجارة: يدل على ذلك الحديث الذي رواه البخاري عن ابي هريرة، يعلل فيه انفراده بكثرة التحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع تأخيره في الإسلام ـ عام خيبر ـ: قال ابو هريرة رضي الله عنه ((انكم تقولون: إن ابا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله، وتقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله يمثل حديث ابي هريرة؟ وان اخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وكنت الزم رسول الله على ملء بطني، فأشهد إذا غابوا وأحفظ اذا نسوا ـ وكان يشغل اخوتي من الأنصار عمل اموالهم (بساتينهم)، وكنت امرءاً مسكيناً من مساكين الصفة، اعي حين ينسون)) [كتاب البيوع. باب 1].
وكان جل الجلة من الصحابة تجارا: اذكر منهم: ابا بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف ... روى البخاري عن عائشة قالت: لما استخلف ابو بكر الصديق قال: ((لقد علم قومي ان حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة اهلي .. )).
وروى ابن ماجة وغيره ((ان ابا بكر خرج تاجرا الى بصرى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم)) [عن الفتح 4/ 305].
وروى البخاري في كتاب ((البيوع)) باب الخروج الى التجارة ((في قصة حديث نبوي خفي على عمر بن الخطاب ... )) فقال عمر: اخفي علي هذا من امر رسول الله صلى الله عليه وسلم الهاني الصفق بالاسواق. يعني: الخروج الى التجارة.
…