كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

326…
ولا ينهانا)). وفي سنن ابي داود باب ((التجارة)) في الغزو ان رجلاً من اصحاب رسول الله قال: لما فتحنا خيبر، اخرجوا غنائمهم من المتاع والسبي، فجعل الناس يتبايعون غنائمهم .. )).
وبالجملة، فان الذين كانوا يكسبون قوتهم من التجارة كثيرون، منهم من كان يتجر في ماله، ومنهم من كان يتجر بمال غيره .. ففي ترجمة ((ابي معلق الأنصاري)) من ((الاصابة)) انه كان تاجراً يتجر بمال له، ولغيره.
وذكر الامام مالك في ((الموطأ)) قصة لطيفة في ((القراض)) قال: ((خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب في جيش الى العراق، فلما قفلا، مرا على ابي موسى الاشعري، وهو امير البصرة، فرحب بهما وسهل، ثم قال لو اقدر لكما على امر انفعكما به، لفعلت، ثم قال: بلى، هاهنا مال من مال الله اريد ان ابعث به الى امير المؤمنين، فأسلفكماه، فتبتاعان به متاعاً من متاع العراق، ثم تبيعانه بالمدينة، فتؤديان رأس المال الى امير المؤمنين، ويكون الربح لكما، فقالا: وددنا ذلك، ففعل، وكتب الى عمر بن الخطاب ان يأخذ منهما المال، فلما قدما، باعا، فاربحا، فلما دفعا ذلك الى عمر، قال: اكل الجيش اسلفه مثل ما أسلفكما؟ قالا: لا، فقال عمر بن الخطاب: ابنا امير المؤمنين فأسلفكما، أديا المال وربحه، فأما عبد الله فسكت، واما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك يا امير المؤمنين هذا، لو نقص هذا المال او هلك، لضمناه، فقال عمر: أدياه، فسكت عبد الله، وراجعه عبيد الله، فقال رجل من جلساء عمر: ياأمير المؤمنين، لو جعلته قراضاً، فقال عمر: جعلته قراضاً فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه، وأخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر نصف ربح المال.
وروى مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن ابيه عن جده، ان عثمان بن عفان أعطاه مالاً قراضاً يعمل فيه على ان الربح بينهما)) [2/ 88 من تنوير الحوالك].
وجد العلاء، هو يعقوب، مولى الحرقة (تهذيب جـ 11) وتقول قصة قراضه ((ان عمر بن الخطاب بعث من يقيم من السوق من ليس بفقيه ـ لا يعرف…

الصفحة 326