كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
327…
أحكام البيوع ـ فأقيم يعقوب فيمن اقيم فجاء الى عثمان فأخبره فأعطاه مزود تبر قراضاً على النصف وقال له: ان جاءك من يعترضك فقل: المال لعثمان، فقال ذلك فلم يقم، فجاء بمزودين، مزود رأس المال، ومزرد ربح)) [عن التراتيب 2/ 26، نقلاً عن مقدمة ابن رشد].
اما الجهات التي كانت تأتي منها البضائع الى المدينة: في العصر النبوي، والقرن الأول فهي المدينة، ونواحيها، والبادية، والطائف، وهجر ـ الإحساء ـ واليمن والشام: بصرى، والبلقاء، وغزة هاشم .. والعراق، ومصر.
وفي تاريخ الخلفاء، للسيوطي ان عمر بن الخطاب اول من حمل الطعام من مصر في بحر أيلة، الى المدينة.
وذلك في الخليج الذي فتح بعد فتح مصر ..، وكان يمتد في القسطاط (القاهرة القديمة) الى السويس.
والذي تولى حفره، عمرو بن العاص في خلافة عمر، وعرف بخليج امير المؤمنين .. وسبب حفره ان الناس في المدينة قحطوا ايام عمر ـ عام الرماة ـ فأعانهم عمرو بن العاص بعير اولها كان بالمدينة، وآخرها بمصر، فأمر عمر بفتح هذا الخليج ليتيسر النقل في البحر، بدل الظهر، فلم يأتي الحول حتى سارت فيه السفن، فصار يحمل فيه ما يراد للحرمين .. قال المقريزي في الخطط .. ثم غلب عليه الرمل فانقطع اخر الدولة الاموية.
وقيل: انه بقي مفتوحاً الى زمن ابي جعفر المنصور، ولما ظهر محمد النفس الزكية، امر عامله على مصر، بردم خليج مصر لقطع الميرة عن البلاد الحجازية، فردم، وصار نسياً منسياً.
وإذا صح هذا الخبر، فانه يعد نقطة سوداء مظلمة في تاريخ الدولة العباسية .. وانا لا استبعد حصول ذلك، في غياب الدين، وحضور الدنيا، فدولة بني العباس بدأت وقامت على الانتقام وسفك الدماء، والغدر بالأصدقاء: لقد سفكوا من دماء الأمويين ما لا يحل في كتاب الله، وغدروا ببني هاشم الذين نالوا الخلافة باسمهم، بل غدر المنصور، بأبي مسلم الخرساني الذي اقام لهم الدولة، ثم غدر بعمه عيسى بن علي ...
…