كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

329…
حتى يبيض. وقوله ((السنبل)) فالسنبل: يغلب على القمح والشعير.
وقوله حتى يبيض، أي: يشتد حبه. واذا ابيض، فقد جف، واصبح صالحاً للدرس. [النسائي 7/ 270].
وفي صحيح البخاري: من كتاب المزارعة، باب المزارعة بالشطر، ((أن النبي صلى لله عليه وسلم عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر او زرع فكان يعطي أزواجه مئة وسق: ثمانون وسق تمر، وعشرون وسق شعير)) ولكن الذي يظهر من الأخبار، ان كمية القمح والشعير التي تنتج من ارض المدينة لا تكفي سكانها، وبخاصة بعد العهد النبوي حيث زاد عدد السكان لأنها اصبحت مدينة مفتوحة للمسلمين ... مع اتساع رقعة الارض المزروعة قمحاً ايام معاوية، لما جاء ان معاوية كان يحصد مئة الف وسق حنطة، وان الغلال كثرت بالمدينة في ايامه.
وكانوا في بداية امرهم يطحنون الحنطة أو الشعير في بيوتهم، ولم يكونوا ينخلوه ثم اخذوا يجلبون الدقيق من الشام، وسموه الدقيق ((الحوارى)) ـ بضم الحاء وتشديد الواو، آخره الف ـ قال ابن منظور: الحوارى: الدقيق الأبيض، وهو لباب الدقيق وأجوده وأخلصه.
فروى الحاكم عن ابن سلام: خرج رسول الله الى المربد، فرأى عثمان يقود ناقة تحمل دقيق حوارى، وسمناً وعسلاً، فقال أنخ فأناخ، فدعا فيها بالبركة، ثم دعا ببرمة فنصبت على النار وجعل فيها من الدقيق والعسل والسمن ثم عصد حتى نضج، ثم انزله، فقال: كلوا، هذا شيء تسميه فارس الخبيص ...
ومما كان يجلب ويباع في أسواق المدينة: ((السكر)) لما نقل ابن حجر في ترجمة عبد الله بن جعفر، من ((الاصابة)) ان رجلاً من التجار جلب سكراً الى المدينة فكسد عليه، فبلغ عبد الله بن جعفر، فامر قهرمانة أن يشتريه، وينتهبه الناس.
ويظهر ان ذلك كان في العصر الأموي، لأن عبد الله بن جعفر كان صغيراً في العهد النبوي.
ولعل أكثر البضائع التي كان العرب يجلبونها الى سوق المدينة ((البز)) بفتح…

الصفحة 329