كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
331…
ليخيطها سراويل، وقال: ((سراويل)) لأن قماش السراويل يختلف عن قماش الجبة وغيرها من الملابس الخارجية ... وقد ادركنا بعض التجار في المدينة النبوية ودمشق يبيعون بعض الأقمشة بالوزن ومنها أقمشة السراويل التي كانت تسمى ((المالطي ـ او السليطي)).
ولكن قد يكون الوزن للثمن .. لما جاء في مسند احمد عن جابر بن عبد الله ان رسول الله اشترى منه جملاً ثم نادى بلالاً فقال: زن لجابر أوقية وأوفه فانطلقت مع بلال فوزن لي اوقية وأوفى من الوزن .. الحديث (3/ 359) ..... وقد يكون كلامه عليه السلام في قصة شراء السراويل مستأنفاً، ومنفصلاً عن قصة شراء السراويل، وان الامر بالوزن والارجاح لمن يبيعون الأمتعة الاخرى ... ولكن ليس كل شيء يوزن فبعضه يوزن، وبعضه يكال .. فالتمر والزبيب والقمح والشعير وما شابهه، كان يكال بالصاع في المدينة ... ولهذا حدد رسول الله صدقة الفطر بالصاع وليس بالوزن ... وقد يكون اجتمع في المدينة ـ بعد الهجرة ـ المكيال والميزان .. فقد روي عن ابن عباس قوله: انكم معاشر الأعاجم وليتم امرين بهما هلك من كان قبلكم، المكيال والميزان، قالوا: ((وخص الأعاجم لأنهم يجمعون الكيل والوزن جميعاً، وكانا مفرقين في الحرمين: كان اهل مكة يزنون، واهل المدينة يكيلون)) [عن التراتيب 2/ 34].
أقول: وقد يفهم منه ايضاً: ان البز، ليس قاصراً على الثياب، فقالوا من معاني البز: ((متاع البيت من ثيابها ونحوها)).
لأن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، اللذين ذكرا في البزازبن، لم يكونا يتجران في القماش فقط، وانما كانا يجلبان الطعام أيضاً.
أقول: وجدت في النسائي عن ابن عمر: قال رسول الله: ((المكيال على مكيال أهل المدينة والوزن على وزن أهل مكة)) [7/ 284].
أراد مكيال أهل المدينة وهو الصاع تكال به الكفارات وصدقة الفطر. والمراد بالوزن: وزن…