كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

332…
الذهب والفضة .. قاله السيوطي في الشرح.
ومما يجلبونه الى السوق: الحطب: وقد ضربه رسول الله مثلا للكسب الحلال، الذي يكف به المسلم عن نفسه مذلة السؤال.
فقال عليه السلام: ((لان يحتطب احدكم حزمة على ظهره خير من ان يسال احدا فيعطيه او يمنعه)) (البخاري _كتاب البيوع) وفي جامع الترمذي، وسنن النسائي قصة وقعت في هذا الشان، تقول: ((ان رجلا من الانصار اتى النبي صلى لله عليه وسلم يشتكي اليه الفاقة، ثم عاد، فقال: يا رسول الله، لقد جئت من اهل بيت ما ارى ان ارجع اليهم حتى يموت بعضهم، قال: انطلق، هل تجد من شيء، فانطلق، فجاء بحلس ـ حلس البيت ـ ما يفرش تحت المتاع ونحوه ـ فقدم فقال: يا رسول الله هذا الحلس، كانوا يفرشون بعضه، ويلتفون ببعضه، وهذا القدح، كانوا يشربون فيه، فقال: من يأخذهما مني بدرهم، فقال رجل: انا، فقال: من يزيد على درهم، فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فقال: هما لك، فدعا بالرجل، فقال: اشتر بدرهم طعاماً لأهلك، وبدرهم فأساً، ثم ائتيني به، ففعل، ثم جاء، فقال: انطلق الى هذا الوادي، فلا تدعن شوكاً ولا حطباً، ولا تأتيني الا بعد عشر، ففعل، ثم اتاه فقال: بورك فيما امرتني به، فقال: هذا خير لك من تأتي يوم القيامة في وجهك نكتة من المسألة)).
وهناك نبت يسمى الاذخر، له مكانة خاصة، واستعمالاته الخاصة كما يظهر من نصوص الحديث: قال: علي بن ابي طالب رضي الله عنه: ((واعدت رجلاً صواغاً ان يرتحل معي فنأتي بإذخر اردت ان ابيعه من الصواغين وأستعين به في وليمة عرسي)) .. [البخاري ـ كتاب البيوع باب 28].
وفي ((كتاب جزاء الصيد)) باب ((لا يحل القتال بمكة)) قال عليه الصلاة والسلام في حرم مكة: ((لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلالها)).
قال العباس بن عبد المطلب: ((يا رسول الله إلا الإذخر، فإن لقينهم ولبيوتهم)).
وفي رواية ((إلا الإذخر لصاغتنا ولسقوف بيوتنا، فقال عليه السلام: الا الإذخر)).

الصفحة 332