كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

333…
قال ابن حجر في ((الفتح)) الإذخر: نبت معروف عند اهل مكة طيب الريح له اصل مندفن، وقضبان دقاق ينبت في السهل والحزن .. وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور، ويستعملونه بدلاً من الحلفاء في الوقود، ولهذا قال العباس فانه لقينهم، أي: الحداد.
وقال الطبري: القين عند العرب، كل ذي صناعة يعالجها بنفسه.
فهل كان الحداد، او الصائغ، يستعملان الإذخر في صهر المعدن، او تليينه، لينقاد للطرق، وتكون للإذخر قوة نارية زائدة على انواع الحطب الاخرى؟ الله اعلم.
وقد قيل لي: إنه سريع الاشتعال وقد يستخدم لاشعال الشرارة الأولى فيه، ثم يوضع معه الحطب الجزل.
ولكن لماذا خص الصواغ والحدادين؟ .. ومن الاطعمة التي ذكرها الامام مالك في الموطأ (2/ 63) فقال: ((الامر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه، انه من اشترى طعاماًُ: براً او شعيراً او سلتاً (1) او ذرة او دخناً، او شيئاً من الحبوب القطنية (2)، او شيئاً مما يشبه القطنية، مما تجب فيه الزكاة، او شيئاً من الأدم كلها: الزيت والسمن والعسل والخل والجبن واللبن .. الخ)).
وقوله: ((الامر المجتمع عليه عندنا)) يعني: عند اهل المدينة، وعمل اهل المدينة عند الامام مالك سنة لأنه مروي بالتوارث عن التابعين، ثم عن الصحابة .. ومعنى هذا ان هذه الاطعمة التي ذكرها كانت في عهد الصحابة والتابعين.
ويذكر الامام مالك تحت عنوان ((بيع الفاكهة)) [2/ 57] (من تنوير الحوالك) ((البطيخ، والقثاء، والخربز، والجزر، والأترج والموز، والرمان .. )).
وذكر انواع الثياب فقال: ((لا بأس ان يشترى الثوب من الكتان،…
__________
(1) السلت: بضم السين: ضرب من الشعير، وقيل: هو الشعير بعينه. وقيل: الشعير الحامض. قال الجوهري: شعير لا قشر له، كأنه الحنطة يكون بالغور والحجاز.
(2) القطنية، بالضم والكسر. والجمع: قطاني: الحبوب التي تطبخ كالعدس والحمص والفول، سميت بذلك لأنها تدخر في البيت وتقيم زماناً، او لأنه لا بد منها لكل من قطن بالمكان.

الصفحة 333