كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

334…أو الشوطي أو القصبي، بالأثواب من الاتريبي او القسي او الزيقة او الثوب الهروي، أو المروي، بالملاحف اليمانية والشقائق، وما أشبه ذلك)) [2/ 72].
وقال ((بيع النحاس والحديد وما أشبههما مما يوزن)).
قال مالك: ((الأمر عندنا فيما كان مما يوزن من غير الذهب والفضة: من النحاس والشبة، والرصاص والآنك والحديد، والقضب والتين، والكرسف، وما أشبه ذلك ... )).
وقال: ((الأمر عندنا فيما يكال او يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب مثل العصفر، والنوى، والخبط، والكتم .. )) [2/ 74].
والتاجر: اسم إسلامي، لهذا المعنى الذي نحن بصدده: لما روى ابن ماجة والطبراني عن عن قيس بن ابي غرزة قال: كنا نسمى ـ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ السماسرة، فمر بنا رسول الله، فسمانا باسم هو أحسن منه فقال: يا معشر التجار، ان البيع محضرة الحلف واللغو، فشوبوا بالصدقة.
فكان اول من سمانا التجار. [انظر: المعرب، للجواليقي ص 401، ولسان العرب ((سمسر))].
قالوا: انما كان اسم التجار أحسن من السماسرة، لأن التجارة مذكورة في مواضيع عديدة من القرآن في مقام المدح.
واما السمسار ـ الذي يتوسط بين البائع والمشترى ـ يكون تابعاً، وقد يكون مائلاً عن الأمانة والديانة.
وقيل: لأن التاجر اشرف من السمسار في العرف العام، ولعل وجه الأحسنية ان السماسرة تطلق على المكاسين، أو لعل هذا اسم في عهده عليه السلام، كان يطلق على من فيه نقص.
ولكن ابن منظور يذكر في مادة ((تجر)) ان ((التاجر)) غلب على ((الخمار)) في العصر الجاهلي، قال الاعشى:
ولقد شهدت التاجر الـ أمّان موروداً شرابه
وقال الجوهري: والعرب تسمي بائع الخمر تاجراً.
وقيل: أصل التاجر عندهم ((الخمار)) يخصونه به من بين التجار، ومنه حديث أبي ذر: كنا نتحدث أن التاجر فاجر.
* * *…

الصفحة 334