كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

335…
- 3 - الحرف والصناعات اليدوية
لم تكن المدينة النبوية خلاء من الصناعة والصناع الذين يلبون حاجة المجتمع في ذلك الوقت، قليلة او كثيرة، ونحن نذكر في هذا السياق أمثلة من الصناعات التي كانت موجودة في العهد النبوي، والمثال الواحد لكل صنعة ليس معناه انفراد هذا المثل، بل وجود هذا المثال، يدل على تعدده، حتى يسد حاجة الناس في ذلك الزمن، وكلما اشتدت الحاجة كثر وجود الصنعة وكثرت الصناع .... وهذا الباب ينقض كلام ابن خلدون في المقدمة ص 352 ((فصل: في ان العرب أبعد الناس عن الصنائع)) وبنى ابن خلدون حكمه على نظرية ((البداوة)) التي جعلها مقياساً، وجرد العرب بسببها من كل صفة حضارية او صناعية، فقال: ((والسبب في ذلك، أنهم أعرق في البدو وابعد عن العمران الحضري، وما يدعو إليه من الصنائع وغيرها .. والعجم من أهل المشرق ... أقوم الناس عليها لأنهم أعرق في العمران الحضري وابعد عن البدو حتى ان الابل التي أعانت العرب على التوحش في القفر والاعراق في البدو مفقودة لديهم بالجملة، ومفقودة مراعيها، والرمال المهيئة لنتاجها)).
ولا شك ان كلام ابن خلدون منقوض، لأنه عمم صفة البداوة على العرب جميعاً وانما كان البدو جزءاً من العرب. والابل التي يقول: ((انها أعانت العرب…

الصفحة 335