كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
336…
على التوحش)) ذكرهاالله تعالى في باب النعم التي أنعمها الله على الناس , وقرنها بالفلك , وجعلها مع الفلك , من وسائل النقل: (وعليها وعلى الفلك تحملون) وقال تعالى: (والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون , وتحمل اثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الانفس ان ربكم لروْوف رحيم) (النحل: 6 - 7).
واذكر الان بعض ماوقعت عليه من الصناعات في كتب الحديث.
* الخياط: بوب البخاري ((باب الخياط)) وروى عن انس بن مالك قال: ((ان خياطا دعا رسول الله لطعام صنعه , قال انس: فذهبت مع رسول الله الى ذلك الطعام , فقرب الى رسول الله خبزا ومرقا فيه دباء وقديد , فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم , يتتبع الدباء من حوالي القصعة , قال: فلم ازل احب الدباء من يومئذ)).
قال الشراح: وفي الحديث جواز الاجرة على الخياطة رداً على من ابطلها بعلة انها ليست بأعيان مرئية، ولا صفات معلومة، وفي صنعة الخياطة معنى ليس في سائر ما ذكره البخاري من الصناعات، لأن هؤلاء الصناع انما يكون منهم الصنعة المحضة، فيما يستصنعه صاحب الحديد والخشب والفضة والذهب، وهي امور من صنعه يوقف على حدها، ولا يختلط بها غيرها، والخياط انما يخيط الثوب من الأغلب بخيوط من عنده، فجمع الى الصنعة الآلة، واحداهما معناها التجارة، والاخرى الاجارة، وحصة أحدهما لا تتميز من الاخرى، وكذلك هذا في الخراز والصباغ، اذا كان يغرز بخيوطه، ويصبغ هذا بصبغه على العادة المعتادة فيما بين الصناع .. وكان القياس الا تصح اجرة الخياط كذلك .. قال العيني: الا ان النبي صلى لله عليه وسلم وجدهم على هذه الحال، اول زمن الشريعة فلم يغيرها، اذ لو طولبوا بتغييرها لشق عليهم، فصار بمعزل من موضع القياس، والعمل به ماض صحيح، لما فيم من الارفاق.
قال ابن حجر: وفي الحديث دلالة على ان الخياطة لا تنافي المروءة.
وعن عروة بن الزبير قال: قلت لعائشة: ماكان رسول الله يصنع في بيته؟ قالت: ((كان يخيط ثوبه، ويخصف نعله،…