كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
338…واخرج ابو داود الطيالسي عن سهل بن سعد قال: توفي النبي صلى لله عليه وسلم، وله جبة صوف في الحياكة.
وفي كتاب ((الاحياء)): ((فمات رسول الله وهي في المحاكة)).
وذكر ابن الجوزي في ((تلبيس ابليس)): كان الزبير بن العوام، وعمرو بن العاص، وعامر بن كريز، يعملون الخز، وهي نساجة تنسج من صوف وأبريسم (1).
ويظهر في القصة تصحيفاً، فقد ذكر ابن قتيبة الزبير بن العوام، وعمرو بن العاص، وقال عن كليهما: كان ((جزاراً)) من الجزارة بالجيم، يعني بائع اللحم.
والخزاز، بالخاء آخرها زاي، تشبه ((الجزار)) بدون اعجام.
واذا صحت لهما حرفة، فالأقرب ما ذكره ابن الجوزي.
وليس من الغريب ان يكون النساج موجوداً في الجاهلية وصدر الاسلام لأن الله تعالى ذكر مادة النسيج في مجال الانعام، ولو لم تكن ما ذكرها الله، لأن القرآن يخاطب العرب بما يعرفون.
قال تعالى في سورة النحل: (والله جعل لكم من بيوتكم سكناً، وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتاً تستخفونها يوم ظعنكم ويوم اقامتكم، ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً الى حين).
والأثاث: يشمل الكساء، والفراش، وكلاهما يحتاج الى النساج.
صحيح أنهم كانوا يجلبون الثياب من الشام واليمن، ولكن حرفة النسيج كانت تسد بعض الحاجة.
* النجار: وصنعة النجارة، قديمة قدم الحياة على وجه الارض، او انها كانت في ايام نوح عليه السلام، حيث أوحى الله اليه ان يصنع الفلك وهي من أعقد فنون النجارة.
وقد جاء لفظ ((النجار)) مصرحاً به في الأحاديث النبوية، لما روى البخاري: ان امرأة من الانصار قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، الا اجعل لك…
__________
(1) الابريسم: الحرير. فارسية معربة.