كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

339…شيئاً تقعد عليه، فإن لي غلاماً نجاراً، قال: ان شئت .. فعملت له المنبر .. وقد اختلفوا في اسم من صنعه، فذكروا ثمانية أسماء، كل اسم لنجار يختلف عن الآخر .. وهذا الاختلاف مع تعدد ذكر الصانع، يدل على كثرة عدد النجارين في المدينة في العهد النبوي.
ويظهر ان الصنعة كانت متقنة والخشب قوي، لأنهم ذكروا ان المنبر كان ثلاث درجات، الى ان زاده مروان بن الحكم في خلافة معاوية فأوصله ست درجات .. قالوا وبقي على ذلك الى ان احرق المسجد النبوي سنة 654 هـ، فاحترق، فقالوا: فكان اشارة الى زوال دولة بني العباس اذ انقرضت عقبه بقليل في فتنة التتر سنة 656 هـ.
وقيل: احترق أول ليلة من رمضان عام 654 هـ.
وكان ذلك من اعظم المصائب على الناس .. خاطرة: وكان نور الدين زنكي، قد اعد منبراً للمسجد الأقصى، ليضعه فيه عند طرد الصليبيين، فوفاه الأجل قبل تحقيق الأمل، فحمله صلاح الدين الى القدس عند تحريرها، وبقي في المسجد الى ان احرقه اليهود عام 1969 م عندما احرقوا المسجد الأقصى، فكان حرقه ايذاناً بزوال ريح العرب ودولتهم، ووقوعهم أسارى في قبضة الكفار .. وقد كان .. ولا حول ولا قوة الا بالله.
* اللحام، أو الجزار، أو القصاب: كلها بمعنى واحد، وهو الذي يحترف تقطيع اللحم وبيعه .. وجاء في صحيح البخاري: باب ((ما قيل في اللحام والجزار)) جاء رجل من الانصار يكنى أبا شعيب، فقال لغلام له قصاب، اجعل لي طعاماً يكفي خمسة من الناس، فاني اريد ان ادعو النبي صلى لله عليه وسلم، خامس خمسة قال ابن حجر في الفتح: وفيه اجابة الامام والشريف والكبير دعوة من دونهم، وأكلهم طعام ذي الحرفة غير الرفيعة كالجزار، وأن تعاطي مثل هذه الحرفة لا يضع قدر من يتوقى منها ما يكره.
وفي مناقب عمر لابن الجوزي، كان عمر يأتي مجزرة الزبير بن العوام…

الصفحة 339