كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

341…
* الخواص: وهو الذي يصنع من خوص النخل أدوات: جاء في ترجمة سلمان الفارسي، من ((الاستيعاب)) دخل قوم على سلمان وهو امير على المدائن وهو يعمل الخوص، فقيل له: تعمل وأنت أمير يجري عليك رزق، فقال: إني أحب أن آكل من عمل يدي، و ذكر أنه تعلم عمل الخوص بالمدينة من الأنصار عند بعض مواليه.
وقال: كان سلمان يعمل الخوص بيده، فيعيش منه، ولا يقبل من أحد شيئا .. وفي ((الأصابة)): ((كان سلمان إذا خرج عطاؤه، تصدق به وينسج الخوص ويأكل من كسب يده)) [2/ 3357].
* الخباز أو صانع الخبز: ترجم ابن حجر في ((الأصابة)) لمرداس المعلم، قال: ذكره أبو زيد الدبوسي في كتاب ((الأسرار)) بغير سند فقال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بمرداس المعلم فقال: ((إياك والخبز المرقق، والشرط على كتاب الله تعالى)) قال: وهذا لم أقف له على أسناد إلى الآن.
ونحن لا نريد أن نثبت هنا حكما شرعيا، وإنما نريد أن نؤرخ لوجود الخباز، فاذا لم يصح أن رسول الله قال لمرداس المعلم ما قال، فقد يصح وجود الخباز، الذي يحترف الخبازة.
ذلك أن الخبز، يعرفه الناس قديما، وجاء في سورة يوسف (وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا، تأكل الطير منه).
وكذلك يعرف العرب الخبز، والخبز قديما، وقد جاء في قصة الحطيئة:
وطاوي ثلاث عاصب البطن مرمل ببيداء لم يعرف بها ساكن رسما
وأفرد في شعب عجوزا إزاءها ثلاثة اشباح تخالهم بهما
حفاة عراة ما اغتذوا خبز ملة ولا عرفوا للبر مذ خلقوا طعما
ونقل ابن المنظور قول الراجز:
لا تخبزا خبزا وبسا بسا ولا تطيلا بمناخ حبسا…

الصفحة 341