كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)
342…
.. قال: البس: بس السويق، وهو لته بالزيت أو الماء، فأمر صاحبيه بلت السويق وترك المقام على خبز الخبز ومراسه، لأنهم كانوا في سفر لا معرج لهم، فحث صاحبيه على عجالة يتبلغون بها، ونهاهما، عن اطالة المقام على عجن الدقيق وخبزه.
وكان الخبز معروفا منذ العهد النبوي، ولا شك أنهم يعرفونه قبل ذلك .. لما روي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتى أبا أيوب الأنصاري في أول الهجرة، ومعه أبو بكر وعمر .. فأخذ أبو أيوب جديا فذبحه ثم قال لامرأته: اعجني واخبزي لنا، وأنت أعلم بالخبز، ثم أخذ نصف الجدي فطبخه، وعمد إلى نصف الثاني فشواه، فلما نضج الطعام ووضع بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، أخذ رسول الله قطعة من الجدي ووضعها في رغيف وقال: يا أبا أيوب، بادر بهذه القطعة إلى فاطمة، فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام .. فلما أكلوا وسبعوا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((خبز ولحم، وتمر ورطب!! )) [صور من حياة الصحابة ـ لعبد الرحمن الباشا ـ)).
وفي صحيح البخاري (كتاب الأطعمة باب 6].
وروي في كتاب ((المناقب، باب علامات النبوية)) عن أنس بن مالك قال: ((قال أبو طلحة ـ زيد بن سهل الأنصاري ـ لأم سليم ـ والدة أنس بن مالك ـ لقد سمعت صوت رسول الله ضعيفا أعرف فيه الجوع ـ وذلك أيام حصار الخندق ـ فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم، فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخرجت خمارا لها، فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت يدي، ولاثتني ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول الله .. وفي القصة: فقال رسول الله، هلمي يا أم سليم ما عندك، فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله، ففت .. الحديث)).
وروى البخاري في كتاب ((الأطعمة باب 23)) عن أبي هريرة: خرج رسول الله من الدنيا ولم يشبع من الخبز الشعير.
وفي باب ((الأدم)) من كتاب ((الأطعمة)): ((دخل رسول الله يوما بيت عائشة، وعلى النار برمة تفوز، فدعا بالغداء فأتي بخبز وأدم…