كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

343…
من أدم البيت، فقال: ألم أر لحما؟ قالوا: بلى يا رسول ولكنه لحم تصدق به على بربرة (مولاة عائشة) فأهدته لنا، فقال: هو صدقة عليها، وهدية لنا)).
وفي باب ((الحلوى والعسل)) عن أبي هريرة ((كنت ألزم النبي صلى الله عليه وسلم لشبع بطني، حين لا آكل الخمير .. )) وأظن الخمير الخبز الذي عجن دقيقة ولم يخبز حتى يختمر .. وجاء في حديث الإفك، أن رسول الله سأل بريرة ((هل رأيت من شيء يريبك، قالت بريرة: لا، والذي بعثك بالحق، إن رأيت عليها أمرا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله .. )) وفي رواية: ((ما كنت أعيب عليها إلا أني كنت أعجن عجيني وآمرها أن تحفظه، فتنام عنه)).
وفي رواية ((ما رأيت منها مذ كنت عندها إلا أني عجنت عجينا لي، فقلت احفظي هذه العجينة حتى أقتبس نارا لأخبزها، فغفلت، فجاءت الشاة فأكلتها)) [تفسير سورة النور من كتاب التفسير].
والظاهر أنهم كانوا يصنعون الخبز أقزاصا أقراصا كثيرة، وهذا يقتضي أنهم يخبزونه في تنور، أو على قطعة من الحديد توضع على النار، وليس كل خبزهم خبز الملة التي توضع داخل النار.
وقد يكون منه المرقق، لما روى البخاري في الباب الثامن من كتاب ((الأطعمة)) تحت عنوان ((الخبز المرقق .. )).
عن أنس بن مالك: ((ما علمت النبي صلى الله عليه وسلم أكل على سكرجة قط ولا خبز له مرقق قط .. )).
وكونه لم يخبز لرسول الله، ليس معناه انعدام وجوده في المدينة، فقد يكون موجودا، يعرفه الناس، ولكنه لم تتوفر أسبابه في بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وفي قصة أبي أيوب الأنصاري التي ذكرناها أن رسول الله أخذ قطعة من الجدي ووضعها في رغيف .. وقد يفهم منه أن قطعة اللحم قد لفت في الرغيف، وهذا يعني أنه يسهل طيه، وهذا لا يكون إلا في الرغيف المبسوط، بسطا مقبولا ..
وقد أطنبت في ذكر الأمثلة لوجود الخبز بعامة، والمرفق بخاصة لنقض…

الصفحة 343