كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 1)

345…
القرينة أن ما رافق الإدام، إنما هو من توابعه، أم كانوا عديمي الفهم، يجمعون بين الضدين، وهم أهل فصاحة وبلاغة، يجمعون الكلمة إلى أختها، فينتج عنها نسيج قوي.
السابعة: قوله: ((عثروا على الكافور، فاستعملوه في عجينهم ملحا)) يريد أنه يشبه الملح في بياضه، فلم يفرقوا بينهما: وهذه فرية لا يصدقها عاقل لأن الكافور يعرفه العرب، حيث ذكره القرآن الكريم في سورة ((الإنسان)) فقال تعالى: (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا). والقرآن يخاطب العرب بما يعرفون. ثم إن الكافور تصدر عنه رائحة طيبة والملح ليس كذلك .. والملح: ملمسه خشن، والكافور ليس كذلك.
ومن العجيب، أن ابن خلدون الذي عاب المؤرخين المسلمين أنهم يجمعون في كتبهم، الدسائس، والأوهام والروايات الضعيفة، يقع فيما وقعوا فيه وينقل ما نقلوه، حيث يقول: ((إن فحول المؤرخين في الإسلام قد استوعبوا أخبار الأيام وجمعوها، وسطروها في صفحات الدفاتر وأودعوها وخلطها المتطفلون بدسائس من الباطل وهموا فيها أو ابتدعوها، وزخارف من الروايات المضعفة لفقوها ووضعوها، واقتفى تلك الآثار الكثير ممن بعدهم واتبعوها .. )) [ص،1 من مقدمة المقدمة].
نقول: ومن الذي نقل هذه الرواية إلى ابن خلدون، وكيف اطمأن إليها؟ إنه أخذها لأنها توافق نظريته في البداوة .. * النقاش: الذي ينقش على المعادن: روى البخاري في كتاب ((اللباس)) باب: نقش الخاتم: عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أراد ان يكتب إلى رهط من الأعاجم، فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابا إلا عليه خاتم، فاتخذ النبي صلى الله عليه وسلم، خاتما من فضة نقشه: محمد رسول الله ..
وفي باب: ((الخاتم في الخنصر)) عن أنس: ((صنع النبي صلى الله عليه وسلم خاتما قال: إنا اتخذنا خاتما ونقشا فيه نقشا، فلا ينقش عليه أحد)) أي: لا ينقش أحد مثله.

الصفحة 345